عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
[ هود : 91 ] في إفادة القصر وعدم تبعية قبلتهم مقصور على النبي عليه السّلام وأمته إذ قد عرفت أن الخطاب له عليه السّلام خطاب لأمته ولا يضره قوله تعالى :
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
لأن اليهود تتبع قبلتهم وكذا النصارى تتبع قبلتهم فالمراد هنا عدم اتباع مجموع القبلتين ولا ريب في حسن القصر .
قوله : ( فإنهم قالوا لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذي ننتظره ) فإنهم قالوا الخ بيان لطمعهم قولهم لو ثبت « 1 » بالخطاب ولو هنا كونها للتمني أنسب من كونها للشرط إذ الطمع يناسبه التمني قوله لكنا جواب لو .
قوله : ( تغريرا له ) وخدعة له عليه السّلام .
قوله : ( وطمعا في رجوعه ) عن التوجه عن الكعبة إلى الصخرة ولو توجه عنه إلى البيت المقدس فرضا لما آمنوا كما لم يؤمنوا حين توجهه عليه السّلام إلى الصخرة .
قوله : ( وقبلتهم وإن تعددت ) جواب سؤال بأنه كيف قبلتهم بصيغة الافراد مع أن لهم قبلتان لليهود قبلة وللنصارى قبلة أخرى كما سيجيء .
قوله : ( لكنها متحدة بالبطلان ومخالفة الحق ) أي متحدة بالعرض وإن كانت اثنتان من جهة الذات واعتبر اتحادها بالعرض تنبيها على بطلانها ونظيره قوله تعالى :
لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ
[ البقرة : 61 ] .
قوله : ( فإن اليهود تستقبل الصخرة والنصارى مطلع الشمس لا يرجى توافقهم كما لا يرجى موافقتهم لك لتصلب كل حزب فيما هو فيه ) في الأساس تصلّب فلان في الأمر إذا اشتد فيه قبل ثم إن كون قبلة النصارى مطلع الشمس صرحوا به لكن وقع في بعض كتب القصص أن قبلة عيسى عليه السّلام كانت بيت المقدس وبعد رفعه ظهر بولس ودس في دينهم ومنها أنه قال إني لقيت عيسى عليه السّلام فقال لي إن الشمس كوكب أحبه فبلغّ سلامي في كل يوم فمر قومي يتوجهوا إليها في صلاتهم ففعلوا ذلك بقي الكلام في أن المطالع مختلفة فأي مطلع يعتبر عندهم لم أر من صرح به وفي بدائع الفرائد لابن القيم قبلة أهل الكتاب ليست بوحي وتوفيقا من اللّه تعالى بل بمشورة واجتهاد منهم وأما النصارى فإن اللّه تعالى لم يأمرهم في الإنجيل ولا في غيره باستقبال الشرق وهم مقرون بأن قبلة قوله : وقبلتهم وإن تعددت يريد بيان وجه توحيد القبلة في مقام الجمع وحاصله أن قبلتهم لما اتحدت في صفة البطلان كانت كأنها قبلة واحدة ويجوز أن يكون الوجه في ذلك أن القبلة في الأصل مصدر ثم جعلت اسما للجهة المخصوصة .
هامش
( 1 ) هذا يقتضي أن يكون المراد بالذين أوتوا الكتاب اليهود وقوله والنصارى مطلع الشمس وقولهوَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍيوجب العموم إلا أن يقال نسبة القول أي الفريقين باعتبار أحد الفريقين أو يؤول الثبوت تأمل .