تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
التعيين وإلا لكان علما إجماليا وإنما تعرض العلم الإجمالي مع وجود العلم التفصيلي لبيان مزيد قبحهم ببيان تضاعف علمهم لأن العلمين أدعى إلى قبول الحق من علم واحد . قوله : ( والضمير للتحويل أو التوجه ) أي إلى الكعبة والجملة معطوفة على قوله :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ
الآية والأحسن أنها تذييلية مؤكدة لأمر القبلة . قوله : ( وعد ووعيد للفريقين وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتاء ) للفريقين أي أهل الكتاب والمسلمين على كلا القراءتين أما في الخطاب فظاهر إذ الخطاب للكل تغليبا وأما في الغائب فهو وإن كان وعيدا للكفار لكن الوعيد للأعداء يتضمن الوعد للأولياء كما صرح به بعض العظماء فح اختيار المص قراءة الخطاب غير متعين كما قيل نعم الظاهر إنه راجح عنده وأشار بذلك إلى أن قوله :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
[ البقرة : 144 ] كلام بين الكلامين جيء به للوعد والوعيد . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 145 ]

وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) قوله : ( برهان وحجة على أن الكعبة قبلة واللام موطئة للقسم ) برهان أشار إلى أن المراد بالآية الآية العقلية ولذا عطف على البرهان حجة وإلى أن كل آية عام مقصور على بعض ما يتناوله بقرينة المقام وبدلالة العقل إذ كل آية بمعنى برهان يعم البرهان على أن الكعبة قبلة وغيره وإنما أوثر هذه للمبالغة في سوء حالهم وشدة شكيمتهم أي ولو أتيتهم بكل آية بحيث لا يشذ منها آية ما تبعوا لفرط عنادهم وشدة مكابرتهم موطئة بكسر الطاء اسم فاعل أي ممهدة ومعينة لكون الجواب للقسم لا للشرط الأولى الاكتفاء بممهدة . قوله : ( جواب القسم المضمر والقسم وجوابه ساد مسد جواب الشرط ) وإنما كان جواب القسم لكونه مقدما طالبا له وهذا إذا لم يكن مانع مع أن ههنا مانعا عن كونه جزاء للشرط وهو ترك الفاء فإنها لازمة في الماضي المنفي إذا وقع جزاء وأما إذا كان الشرط قوله : والضمير للتحويل أي الضمير في أنه عائد إلى التحويل المدلول عليه بقوله عز وجل :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ
[ البقرة : 144 ] أو إلى التوجيه المدلول عليه بقوله عز وجل :
فَوَلِّ وَجْهَكَ
[ البقرة : 144 ] وقوله :
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
[ البقرة : 144 ] على طريقة اللف والنشر فما وقع في بعض النسخ من لفظ التوجه بدل التوجيه سهو لأن المذكور التوجيه نعم التوجيه يستلزم التوجه لكنه بعيد . قوله : وعد ووعيد للفريقين أي فريقي الثابت على الاتباع والمتزلزل الناكص على عقبيه فالتعريف في للفريقين للعهد وإشارة إلى من في الموضعين في قوله تعالى :
لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
[ البقرة : 143 ] . قوله : جواب القسم المضمر يريد أن اللام هي الموطئة للقسم كأنه قيل : وعزتي لأن أتيت الآية .