تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
بقوله في مسجد بني سلمة روي أن النبي عليه السّلام ذهب إلى مسجد قباء وحول جدار قبلته نحو الكعبة ووضع أساسه بيده . قوله : ( خص الرسول عليه السّلام بالخطاب تعظيما له وإيجابا لرغبته ) تعظيما له إذ الخطاب من الملك الوهاب في مقام اللطف اعتناء بشأن المخاطب واعتداده فلا جرم في إفادة التعظيم وزيادة التفخيم لا سيما التخصيص في مقام التعميم . قوله : ( ثم عمم تصريحا بعموم الحكم وتأكيدا لأمر القبلة وتخصيصا للأمة على المتابعة ) تصريحا بعموم الحكم أشار بذلك إلى أن الحكم عام في الأول أيضا ونكتة تخصيص الخطاب لكونه إمام أمته فخطابه خطابهم فيما لم يكن خصيصا به عليه السّلام وهذا معنى التعظيم لكن هذا القول صريح في العموم لاهتمام شأن القبلة وتأكيدها كرر الأمر مرتين مرة بطريق الإجمال ومرة أخرى بطريق التفصيل وكما أن فيه بيان عموم الحكم إلى كل مكلف كذلك فيه بيان أنهم في أي مكان إذا أرادوا الصلاة يجب عليهم التوجه إلى الكعبة حيث قيل وحيث ما كنتم إشارة إلى تعميم التولية في جميع الأمكنة لأن وجوب التولية لكل مكلف لا يوجب وجوبها في كل أمكنة ونبه به على أن المراد في قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 144 ] حيث ما كنت ولم يذكر صريحا لعدم اللبس وأما ههنا فإنما ذكر لدفع إيهام أن هذا لمن لم يحضر في بيت المقدس وأما من حضر فيجب عليه التوجه إلى بيت المقدس وليس بمنسوخ بالنسبة إليهم وأن المخاطبين من لم يحضروه فذكر حيث ما كنتم دفعا لهذا الاشتباه بالمرة وأما في الأول فلأجل أن جميع المخاطبين لم يذكروا جميعا صريحا لا مجال لهذا الاشتباه وحيثما شرطية وكنتم في محل الجزم بها وقوله تعالى :
فَوَلُّوا
[ البقرة : 144 ] جوابها وتكون هي منصوبة على الظرفية بكنتم بمعنى وجدتم لأن حيث إذا لحقه ماء الكافة عن الإضافة يكون من كلم المجازاة . قوله : ( جملة لعلمهم بأن عادته تعالى تخصيص كل شريعة بقبلة ) جملة أي إجمال قوله لعلمهم بأن عادته تعالى الخ بيان لعلمهم إجمالا تخصيص كل شريعة بقبلة أي لا يتجاوز كل شريعة إلى قبلة شريعة أخرى وأما كون الكعبة قبلة لإبراهيم عليه السّلام فلا يضر اشتراكهما في أكثر الشريعة كما قال تعالى
بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
[ البقرة : 135 ] وأما اشتراكهما في مجموع الشريعة فلا مساغ له « 1 » . قوله : ( وتفصيلا لتضمن كتبهم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي إلى القبلتين ) لتضمن كتبهم أي كتب أهل الكتاب والظاهر أن الجمع يراد به ما فوق الواحد إذ المراد التورية والإنجيل وإن عمم الزبور والصحف فالجمع في بابه لكن السوق يدل على أن المراد اليهود والنصارى قوله إنه يصلي إلى القبلتين أي الكعبة وبيت المقدس على التعيين وليس المراد إلى القبلتين لا على
هامش
( 1 ) وأما القول بأنه لما نسخت فلم تكن قبلة فحين عاد التوجه إليها عن بيت المقدس صارت كأنها قبلة أخرى فضعيف .