مقدما على القسم فيكون الجواب جزاء للشرط الساد مسد الجواب للقسم كما نقل عن اللباب والرضي ولو جعل المذكور جواب القسم لا بد أن يجعل الجملة القسمية جزاء الشرط فلا بد من الفاء كما في قولك إن تأتني فو اللّه لآتينك ولا دليل على تقدير الفاء مع القسم ووقع في كلام البعض جواب القسم المضمر وهو مع جوابه ساد مسد جواب الشرط انتهى . فالظاهر حينئذ أن يقال وهو جوابه جواب الشرط لا ساد مسد جواب الشرط يظهر بهذا ضعف ما قيل وإن كان القسم مؤخرا عنه فيسوغ الأمران .
قوله : ( والمعنى ما تركوا قبلتك لشبهة تزيلها حجة وإنما خالفوك مكابرة وعنادا ) فسره به لأن عدم الاتباع الترك أي المقصود الإخبار بأنهم لا ينفعهم إقامة الحجة على ذلك لأنهم عارفون بحقية ذلك لمصاحبتهم الناطق على لسان نبيهم الصادق وعن هذا عبر عنهم بالموصول من بين الأسماء الظواهر لكونه ذريعة إلى بيان شدة شكيمتهم وفرط خسرانهم فنبه به على أن إتيان البرهان الساطع على أن الكعبة قبلة لا ينفعهم أصلا فإنهم مصاحبون أوضح الحجج على ذلك فإذا لم ينفعهم ذلك فأنى ينفعهم برهان غير ما معهم وإلى هذا التفصيل أشار بقوله لشبهة تزيلها وإنما خالفوك الخ . ولا ريب في أن المكابرة كلما أورد عليه برهان قاطع رده بمقال فاسد ثم إن كان تعريف الموصول للعهد بأن يراد قوم حكم على بقائهم على الكفر في علم اللّه تعالى فلا إشكال وإن أريد به الجنس فيكون عاما خص منه البعض وهو من تبع قبلتنا وآمن بنبينا كما نبه عليه المص في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
[ البقرة : 6 ] الآية ونظائره كثيرة .
قوله : ( قطع لأطماعهم ) أي المقصود به قطع لأطماعهم أي محال أن يقع ذلك منهم لأن العارف الثابت على الحق لا يرجي ذلك منه فالنفي ليس لإمكان الوقوع منهم بل قطع لأطماعهم فحسب فالجملة كناية عنه فتكون هذه الجملة أيضا مؤكدة لحقية القبلة ويتضح ارتباطه بما قبله كمال الارتباط والمراد بالتأكيد التوكيد معنى فلا ينافي العطف لكن الظاهر أن الواو ليس للعطف لأنه لو عطف على ما تبعوا لزم كونه جوابا للقسم ولا يخفى ضعفه وأن عطف على قوله
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ
الآية المعطوف « 1 » على قوله :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ
[ البقرة : 144 ] الآية يكون نوع تكلف مع جوازه كما صرح به صاحب الإرشاد والجملة الاسمية لدلالتها على الدوام والثبات وهذا مثل قوله تعالى :
وَما أَنْتَ
قوله : ما تركوا قبلتك لشبهة تزيلها يشبه وإنما خالفوه مكابرة لما علموا في كتبهم من نعته عليه الصلاة والسّلام على الحق .
قوله : قطع لأطماعهم أي قطع لاطماع اليهود في أن يتبع صلّى اللّه عليه وسلّم قبلتهم قال الراغب في معنى
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
أي لا يكون منك ومحال أن يكون لأن من عرف اللّه حق معرفته لا يرتد .
هامش
( 1 ) فيه إشارة إلى أن قوله تعالى :وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَاعتراض بين المتعاطفين كما ذكرناه هناك .