تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قوله : ( وما كان لعارض يزول بزواله ) متعلق بالوجهين معطوف على قوله وما جعلنا قبلتك بيت المقدس لما كان قوله والمعنى أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة إشارة إلى أن جعلنا قبلتك بيت المقدس لعارض قال هنا وما كان لعارض وهو كون الصخرة للامتحان هنا يزول ذلك الشيء بزواله أي بزوال العارض وفيه تسلية ووعد للرسول عليه السّلام تحويل القبلة إلى الكعبة ولعل لهذا كان عليه السّلام يردد وجهه المنيف في جهة السماء تطلعا للوحي كما سيأتي توضيحه وما اعتبره المص من أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة والاستقبال إلى الصخرة لعارض مستفاد من جعل الامتحان غاية للجعل مع ملاحظة أن الكعبة قبلة آبائه وأنها أقدم القبلتين وأفضلهما والمراد بزوال العارض هنا زواله بعد وجوده إذ بعد تحقق الامتحان لا وجه لبقاء الامتحان فيكون زائلا « 1 » . قوله : ( وعلى الأول ) أي على كون المراد بالجهة الكعبة وإنما أخره لأن الفصل الواحد أولى من الفصلين لا الإشارة إلى رجحان المعنى الثاني مرة كما أشار إلى رجحان الأول بتقديمه أولا . قوله : ( معناه ما رددناك إلى التي كنت عليها ) وفي التعبير هنا بالرد إشارة إلى أنه عليه السّلام كان يصلي إلى الكعبة قبل الهجرة ثم أمر بعد الهجرة إلى بيت المقدس ثم أمر في المدينة بالتوجه إلى الكعبة فيكون ذلك الجعل ردا إلى الحالة الأولى ورجعة إلى تلك الحالة بخلاف الثاني فإنه لا رد فيه وعن هذا قال هناك وما جعلنا قبلتك بيت المقدس الخ . قوله : ( إلا لنعلم الثابت على الإسلام ) قد أشرنا إلى أنه استثناء مفرغ « 2 » من أعم العلل أي وما رددناك إلى ما كنت عليها مستمرا وقت إقامتك في مكة قبل الهجرة إلى هجرتك إلى المدينة بعد الأمر بالتوجه إلى الصخرة لعلة من العلل إلا لنعلم الثابت على الإسلام أشار بذلك إلى أن إنكار أمر من الشرائع وهو هنا إنكار القبلة خروج عن الإسلام والاستكمال كل الشرائع هو الثبات على الإيمان . قوله : ( ممن ينكص على عقبيه لقلقه ) لفظة من للفصل والتمييز تعلقها بنعلم باعتبار التضمين معنى التمييز وكذا الكلام في قوله ممن يرتد والنكص الانقلاب والانقلاب على عقبيه استعارة تمثيلية للارتداد عن الإسلام وجه الشبه ترك ما شرع فيه على أسوء حال والهيئة المشبه بها هي الهيئة المأخوذة من المنقلب على عقبيه وترك ما شرع فيه وما في يديه على أسوء حال والهيئة المشبهة رجوع الشخص المرتد عن الإسلام وترك ما في يديه من الدلائل الناطقة بصواب ما في يديه على أشنع الأحوال غير خائف عن شدة الأهوال .
هامش
( 1 ) لأنه إذا حصل الامتحان المذكور زال كونه قبلة ورجع الأمر إلى الأصل فلذا ترقب عليه السّلام تحويله فوقع التحويل وأما كون التحويل بعد سبعة عشر شهرا فلحكمة دعت ولعلها لتكون معلوما للقريب والبعيد ويحصل الامتحان للبعيد ويمتاز السقيم عن السديد . ( 2 ) فيه إشارة إلى ضعف ما قيل إن لنعلم مفعول ثان لجعلنا والموصول صفة القبلة كضعف ما قيل إن المفعول الثاني أي وما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلة .