تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قوله : ( وقال لبنيه ما قال فلم تدعون اليهودية عليه ) أشار بذكر هذا هنا إلى جواب اشكال صاحب الكشاف حيث قال وقيل الخطاب لليهود لأنهم كانوا يقولون ما مات نبي إلا على اليهودية إلا أنهم لو شهدوه وسمعوا ما قاله لبنيه وما قالوه لظهر لهم حرصهم على ملة الإسلام ولما ادعوا عليه اليهودية فالآية لقولهم فكيف يقال لهم
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
[ البقرة : 133 ] انتهى . يعني فكيف يقال لهم أم كنتم شهداء ردا وإنكارا لمقالتهم بل ينبغي أن يقال إن كنتم حاضرين حين وصى باليهودية وبما يحقق دعواكم كما تقول لمن يرمي زيدا بالفسق أكنت حاضرا حين دنا وشرب ونحوه ولا تقول حين صلى وزكى وتوضيح جوابه أنه يتم الإنكار عند قوله ما تعبدون أشار إلى ذلك بقوله وقال لبنيه ما قال واكتفى به ويكون قوله
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ
[ البقرة : 133 ] الآية بيان فساد ادعائهم لا داخلا في حيز الإنكار كأن سائلا يسأل فما قالوا له حين أوصى أبوهم فأجيب بما ذكر فلا مخالفة فيه لقانون المحاورة « 1 » وإنما يلزم ذلك لو جعل قوله قالوا نعبد داخلا في حيز الإنكار وليس فليس وهذا منشأ إشكال صاحب الكشاف وأنت خبير بأن فصل قوله قالوا نعبد عن قوله إذ قال لبنيه بعيد غير سديد . قوله : ( أو متصلة بمحذوف تقديره أكنتم غائبين أم كنتم شهداء ) متصلة بمحذوف لا بمذكور ليتحقق شرطها عند الجمهور وهو كون الفعلين مشتركين في الفاعل إذا وليت أم والهمزة جملتان في الجزأين نحو أقعدت أم قمت وعن هذا قال تقديره أكنتم غائبين أم كنتم شهداء والخطاب أيضا لليهود ردا عليهم فيما تقولوه من ادعاء يهودية يعقوب عليه السّلام ووصيته بها لبنيه والمعنى أحد الأمرين واقع لا جرم فإن كان الأول وهو واقع حق فكيف تجزمون بما لم تشاهدوه ولم تدركوه مع انتفاء سائر أسباب العلم بذلك وإن كان الثاني مفروضا فلا يطابق الواقع إذ الثابت خلافه بديهة فلا مساغ للجزم بذلك أصلا . قوله : أو متصلة بمحذوف فعلى هذا معنى الرد لمقالتهم ذاك ظاهر ويكون الاستفهام للتقرير على سبيل التقريع وهذا أيضا على أن الخطاب لليهود فإذا صرف معنى أم إلى الاتصال لا يكون فيها معنى همزة الإنكار حينئذ لا بد أن يقدر جملة مصدرة بالهمزة تحصيلا للتعادل كأنه قيل أتدعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ويكون التقدير أكنتم غائبين إذ ذاك أم كنتم شهداء على جعل حضور آبائهم حضورهم مبالغة لاستواء الفريقين في العلم بتلك القصة فلا بد وأن يعينوا الثاني وهو يستلزم انتفاء الأول فيتحقق الرد عليهم في دعواهم بطريق برهاني .
هامش
( 1 ) ولك أن تقول لا مخالفة لقانون المحاورة وإن جعل قولهما تَعْبُدُونَمن تتمة الإنكار إذ المعنى ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوب الموت الخ فلأجل ذلك أقدمتم على هذا الافتراء فلو حضرتم وقت حضور الموت يعقوب ووصيته بنيه لما جسرتم على ذلك وكذا الحال في ذلك المثال فإنه إذا قيل أكنت حاضرا حين صلى وصام ما حضرتم ذلك ولو حضر وشهدت حاله من الصلاح لما أقدمت على رمي الفسق هذا موافق للمحاورات وفي التقريرات فإن فيه إثبات خطئه بالبرهان على أبلغ البيان ويقر قوله تعالى ( وما يشعر ) أنها إذا جاءت لا يؤمنون والمتبادر إلى الأذهان أن يقال وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون فليتأمل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 261 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر