تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
كون
قالَ أَسْلَمْتُ
من تتمته لكونه جوابا للسؤال المقدر كأنه قيل فماذا قال حين كونه مأمورا بالإسلام . قوله : ( أو منصوب بإضمار اذكر كأنه قيل اذكر ذلك الوقت ) ظاهر كلامه أنه مفعول به لا ذكر ولهذا قال كأنه قيل اذكر ذلك الوقت لكن هذا يخالف ما ذكره في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
[ البقرة : 30 ] من قوله ومحلهما أي محل إذ وإذا النصب أبدا بالظرفية فإنهما من الظروف غير المتصرفة لما ذكرنا وأما قوله تعالى :
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ
[ الأحقاف : 21 ] ونحوه فعلى تأويل اذكر الحادث إذ كان كذا فحذف الحادث وأقيم الظرف مقامه انتهى . فمقتضى كلامه أن يكون المعنى هنا اذكر الحادث في ذلك الوقت أو مشى هنا على ما اختاره البعض من أنه مفعول به والأمر بذكر الوقت نفسه مستلزم لذكر الحادث فيه على وجه أبلغ . قوله : ( لتعلم أنه المصطفى الصالح المستحق للإمامة والتقدم ) الخ فتعلم بذلك أن من يعرض عن اتباع ملته ولم يتخذه إماما فهو سفيه مستخف نفسه يريد أنه منصوب باذكر والحكمة في الأمر بالذكر للاستشهاد على حاله من استحقاقه الإمامة وكونه مقتدى به لكن هذا الاستشهاد بملاحظة قوله قال أسلمت وأشار إليه المص في أثناء التقرير حيث قال بادر إلى الإذعان وأما إذا كان ظرفا أو تعليلا فظاهر أنه بيان لاستحقاقه الإمامة والتقدم أما في التعليل فظاهر وأما في الظرف فلانفهام التعليل من حاق الكلام مثل قولك أكرمته إذ صلى فإنه اقتضى ظاهر الحال أن الصلاة وأداءها سبب الإكرام وكذا هذا ولظهور ذلك لم يتعرض له وأما الأمر بالذكر فلما كان وجهه خفيا أوضحه وفصله . قوله : ( وأنه نال ما نال بالمبادرة إلى الإذعان وإخلاص السر ) لأن معناه الظاهري غير صحيح هنا قال تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
[ البقرة : 124 ] الآية . قوله : ( حين دعاه ربه ) فقال له ربه أسلم هذا يشير إلى أن إذ في إذ قال له متعلق قوله : وأنه نال ما نال بالمبادرة إلى الإذعان معنى المبادرة إلى الإذعان مستقاد من قول إبراهيم عقيب الأمر بالإسلام
أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
. قوله : وإخلاص السر عطف على الإذعان وهما ناظران إلى تفسيري الإسلام كما ذكر من أن أسلم إن كان من أسلم وجهه للّه كان بمعنى أخلص أو إذ كان من استسلم يكون بمعنى انقاد والإذعان من الانقياد للحق . قوله : حين دعا ربه وأخطر بباله دلائله المؤدية إلى المعرفة الداعية إلى الإسلام المفهوم من قوله هذا إن قوله تعالى لإبراهيم أسلم مجاز عن اخطاره بباله دلائل المعرفة والنظر الصحيح
هامش
- والتعليل مستفاد من حاق الكلام لا من اللفظ فإنه إذا قيل ضربته إذ أساء وأريد به الوقت اقتضى ظاهر الحال أن الإساءة سبب الضرب قولان وفيه مزيد توضيح فعلم أن الواو في قول المص وتعليل بمعنى الواو .