تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
معناه إن أريد به عدم استعداده للنظر فكل أحد له استعداد له وإن أريد به أنه مؤوف بسلب العقل فلا تكليف وفي الكشاف لأن من جمع الكرامة عند اللّه في الدارين بأن كانت صفوته وخيرته في الدنيا وكان مشهودا له بالاستقامة على الخير في الآخرة لم يكن أحد أولى بالرغبة في طريقته منه انتهى . إذ لا مقصود للإنسان سوى خير الدارين وإن كانت الصفوة في الدنيا متفاوتة في السابع « 1 » والمتبوع ولما كان قوله
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ
الخ في مقام التعليل للاتباع ولسفاهة المعرض أوثر الجملة الاسمية مع أن المفيد للتأكيد إذ شأن التعليل ذلك وأيضا فيه تنبيه على استمراره على الصلاح في الآخرة وأما الاصطفاء لمضيه وقت الإخبار عبر عنه بالجملة الماضوية ثم قيل إنه من حيز القسم معطوف على الجملة الماضوية مؤكد لمضمونها مقرر لما قرره فح عدم تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية لنكتة كما أشرنا إليه فلا إشكال بأن محسنات الوصل منتفية وقيل إن الجملة الثانية ليست معطوفة بل هي تذييل آخر واللام فيها لام الابتداء فتكون الجملة الأولى مؤكدة بالقسم والثانية بلام الابتداء على سبيل التتميم كما في
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ الفاتحة : 3 ] وما نقل عن الرضي من أنه قال وإذا كان الماضي أول جزأي الجملة مع قد كثر دخول لام الابتداء عليه وليست جواب القسم خلافا للكوفيين فهي تقتضي كون الجملتين مؤكدتين بلام الابتداء والجملة الثانية معطوفة على الأولى أو حال عنها والجملة الأولى إما حال أو جملة معترضة وهو الظاهر والبعض رجح كونها حالا وادعى أن قوله حجة وبيان لذلك إشارة إليه ظاهره حجة عليه . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 131 ]

إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) قوله : ( ظرف لاصطفيناه ) وتوسط أنه في الآخرة لمن الصالحين لا يأباه لفظا لأنها تقرير وتأكيد لقوله :
لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ
[ البقرة : 130 ] لأن كونه باقيا في زمرة الصالحين لأجل اصطفائه في الدنيا وقيل لأن اصطفاءه في الدنيا إنما هو للنبوة وما يتعلق بصلاح الآخرة وفيه نوع خفاء فلا حاجة إلى أن يجعل المتوسط اعتراضا أو حال مقدرة . قوله : ( وتعليل له ) قيل والظروف قد تفيد التعليل الأولى أنه إشارة إلى كون إذ للتعليل لا للظرف فإنه قد يجيء بمعنى اللام إذ إفادة الظرف التعليل ليس بكلي ويمكن منع إفادته من حيث كونه ظرفا « 2 » والمستفاد من خارج لا يسند إلى الظرف وكونه تعليلا بعد قوله : ظرف لاصطفيناه أو تعليل له والمعنى على الأول ولقد اخترناه في الدنيا وقت قولنا له أسلم وعلى الثاني اصطفيناه لأنا أمرناه بالإسلام أي اصطفاء فوق الإرشاد إلى طريق الحق الموصل إلى السعادة الأبدية وعلى التقديرين يكون في قال التفات من التكلم إلى الغيبة ومقتضى الظاهر إذ قلنا له أسلم .
هامش
( 1 ) لأن النبوة والخلة داخلة في الصفوة في شأن المتبوع دون التابع وإن كان منتفعا به . ( 2 ) وفي المعنى والثالث أن يكون إذ للتعليل نحو قوله تعالى :وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْالآية أي ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب لأجل ظلمكم في الدنيا وهل هذه حرف بمنزلة لام التعليل أو ظرف -