تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
والحكمة والخلة والإمامة من بين سائر الخلق وأصله اتخاذ صفوة الشيء كما أن أصل الاختيار اتخاذ خيره . قوله : ( حجة وبيان لذلك ) أي لسفاهة من يرغب عن اتباع ملته ولذلك صدر بالقسم مبالغة في ذلك وأشار بقوله بيان إلى أن الجملة تذييلية مقررة لمضمون ما قبلها والواو ليست للعطف وجوز أن يكون للعطف ولا وجه له لأن قوله حجة وبيان يأبى عن ذلك . قوله : ( فإن من كان صفوة العباد في الدنيا مشهودا له بالاستقامة والصلاح يوم القيامة ) هذا حاصل معنى النظم الكريم لأن من اصطفاه اللّه تعالى فقد كان صفوة العباد المراد بالعباد إما العباد في زمانه عليه السّلام أو مطلق العباد إلى يوم التناد فح يكون رسولنا عليه السّلام مستثنى من هذا العموم أو الصفوة داخل فيها الإمامة العامة فلا يحتاج إلى الاستثناء بالعناية مشهودا له خبر بعد خبر لكان أو حال من ضمير كان بالاستقامة أي بالثبات عليها والصلاح هذا مأخوذ من قوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ البقرة : 130 ] أما الصلاح أي كماله فظاهر وأما أخذ الاستقامة وهي ملازمة الحدود والشكر على الموجود والصبر على المقصود « 1 » مدار الصلاح وهو إيفاء حقوق اللّه وحقوق العباد فهو منتهى درجات السالكين لكن المراد بالصلاح هنا الكمال في الصلاح لكون المطلق مصروفا إلى الفرد الأكمل فلا إشكال بأن الصلاح إنما يكون في الدنيا إذ قد عرفت أن المراد أنه مشهود له بالثبات على الاستقامة وكمال الصلاح في الآخرة لا أن المراد أنه يكون صالحا بالقربات في القيامة بل يشهد له في الآخرة بأنه صالح في الدنيا واللام في الصالحين حرف تعريف لا الموصول فلا يمنع تعلق كلمة في بالصالحين ولو حملت على الموصول فهي متعلقة بمحذوف يفسره المذكور أي وأنه الصالح في الآخرة لمن الصالحين . قوله : ( كان حقيقا بالاتباع له لا يرغب عنه إلا سفيه أو متسفه ) حقيقا أي لائقا بالاتباع فيجب الاتباع له لا يرغب عنه أي لا يعرض عن اتباعه إذ الرغبة المتعدية بعن يكون بمعنى الاعراض وأما بمعنى الميل فمتعد بإلى قوله إلا سفيه بأصل الخلقة أو متسفه أي كاسب السفاهة بالتكلف على ما يدل عليه صيغة التفعل . قوله : ( أذل نفسه بالجهل والإعراض عن النظر ) أذل نفسه الخ الظاهر أنه بيان للمتسفه إذ صيغة التفعل تدل على مباشرة أفعال السفهاء بالاختيار وأما السفيه فبأصل الخلقة هذا مقتضى عبارته ويرد عليه أن قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ سَفِهَ
[ البقرة : 130 ] تناوله لمن تسفه غير ظاهر بل غير مسلم وأيضا كون السفيه بأصل الخلقة على مقتضى مقابلته للتسفه ما قوله : إلا سفيه أو متسفه أذل نفسه استرجاع للوجه الأول من وجوه سفه نفسه وهو استعماله متعديا .
هامش
( 1 ) أشار إليه بتقديم الاستقامة .