أي تجهله وتغمض الناس أي تحقر الناس وتغمض بالغين والضاد المعجمتين وكسر الميم وفتحها أي تستصغره ولا يراه شيئا وهذا تفسير باللازم وهذا المذكور هو الحق الصحيح .
قوله : ( وقيل أصله سفه نفسه على الرفع فنصب على التمييز نحو غبن رأيه وألم رأسه ) هذا بناء على جواز كون التمييز معرفة بالإضافة لكنه شاذ لا يقاس عليه ولهذا مرضه ولم يرض به نحو غبن رأيه مجهول من الغبن أي من جهة رأيه فرأيه تمييز من فاعل غبن مع أنه معرفة بالإضافة قوله وألم رأسه من جهة رأسه فرأسه تمييز أيضا وألم من باب علم فرأيه أصله نائب الفاعل فحول عنه إلى التمييز ورأسه فاعل لا لم ثم حول إلى التمييز ومثل بمثالين الأول لنائب الفاعل والثاني أصله للفاعل ثم حولا إلى التمييز بالنصب .
قوله : ( وقول جرير ونأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام ) هكذا وقعت العبارة في النسخ وهو سهو من الكاتب فإن الشعر للنابغة الذبياني يمدح النعمان بن منذر وأبو قابوس لقبه كذا قالوا والتوارد ليس ببعيد ولعل المص اطلع على قول جرير أوله :
وأن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والشهر الحرام
أراد بالربيع طيب العيش مجازا لأنه وقت سرور وبهجة والشهر الحرام الأمن لأن الأمن لازمه فيكون مجازا مرسلا كما أن الأول استعارة ويحتمل المجاز المرسل وذناب كل شيء بكسر الذال عقبه « 1 » وذناب الوادي الموضع الذي ينتهي إليه سيله والأجب الجمل المقطوع السنام « 2 » وهو لا يستقر عليه فالمراد إما ذهاب عزهم لأن السنام يكنى به عنه أو كثرة اضطرابهم بعد هلاك أبو قابوس والظهر منصوب على التمييز وهو محل الاستشهاد ونقل عن الزمخشري أنه قال في المفصل إنه منصوب على التشبيه بالمفعول « 3 » لأن أجب أبلغ من جهلها وذلك أن الجهل ضربان جهل بسيط وهو أن لا يكون للإنسان اعتقاد في الشيء وجهل مركب وهو أن يعتقد في الحق أنه باطل وفي الباطل أنه حق والسفه أن يعتقد ذلك فبين تعالى أن من رغب عن ملة إبراهيم فإن ذلك من سفه نفسه ومن جهل نفسه جهل خالقه فكيف يعرف أمره ونهيه .
قوله : وتأخذ بعده البيت ( ما قبله ) فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والشهر الحرام ويمسك بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام الذناب الطرف بذناب عيش بالشين المعجمة المثلثة على الاستعارة بالكناية شبه العيش بعد وفاة الممدوح بحمل مقطوع السنام الذي لا متمسك الراكبة فإثبات حب الظهر له تخييل ويجوز أن يكون الذناب جمع ذنب فيكون هو تخييلا والاجب المقطوع السنام من الجمل والظهر بالنصب تمييز معرف باللام وهو محل الاستشهاد .
هامش
( 1 ) أي نبقى بعده آيسين الأمن والخير لأن هذا لازم ذناب العيش .
( 2 ) والمعنى نبقى بعده في طرف عيش ليس لنا ولعيشنا متمسك كما أن الجمل المقطوع السنام لا متمسك له قال صاحب الكشاف الأولى أن يكون المعنى نبدل عزا بذل كالجمل المقطوع السنام يستعار السنام في العز حتى كأنه غلب فيه .
( 3 ) مثل حسن الوجه .