في فأمتعه واضطره على أنه من دعاء إبراهيم عليه السّلام وفي قال في قوله تعالى قال « 1 » ومن كفر ضميره أي ضمير قال على قراءة الأمر فيهما راجع إلى إبراهيم لا إلى اللّه تعالى كما في القراءة الأولى فح بكون المراد بمن كفر الكافرون الذين هم آذوه إيذاء شديدا ولم يكن لهم قول رشيد لما عرف من أن الأنبياء عليهم السّلام بعثوا لإرشاد الجاهلين وإيقاظ الغافلين فلما لم يحصل لهم يأس عن إيمانهم لم يدعوا على الكفار وأما كون المراد بهم من علم اللّه تعالى منهم أنهم لا يؤمنون بل يموتون على الكفر فلا يختص بقراءة الأمر بل يعم كلتا القراءتين وبهذا البيان اندفع إشكال بعض الأعيان حيث فيه قصور كيف والمناسب له عليه السّلام طلب هداية لمن كفر لا طلب حتمهم على الضلالة انتهى وجه الاندفاع ظاهر مما قررناه من أن مثل هذا الدعاء بعد اليأس عن إيمانهم والدعوة إلى الإسلام في مدة وافرة وينصره قوله تعالى حكاية عن موسى :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا
[ يونس : 88 ] الآية وأن الظاهر أن المدعو عليهم ليسوا من ذريته عليه السّلام بل الذين يؤذونه كما مر وإن قيل إنه من ذريته فوجهه أن إبراهيم عليه السّلام أفرط في الغيظ لمن يأتي من ذريته كافرا ويتأذى منه نبيه فإن أولاد الأنبياء إذا كفروا يتبعونهم في الكفر فيكون كفرهم أشنع وبهذه الملاحظة يكون الدعاء على الغائب مستحسنا كما يكون الدعاء له حسنا بشرط السلوك إلى السيرة الحميدة والخصال المرضية .
قوله : ( وقرأ ابن عامر فأمتعه من أمتع ) من باب الأفعال من أمتع والفرق بين أمتع ومتع أن الثاني للتكثير فالقلة إن كانت صفة الزمان فلا منافاة وإن كانت صفة المصدر فالوجه أن كثرته في نفسه وقلته بالنسبة إلى ثواب الآخرة كذا قيل ولا يخفى ما فيه لأنه ليس لهم ثواب الآخرة حتى يعتبر القلة بالنسبة إليه واعتبار ثواب غيرهم في النسبة بعيد جدا وقد عرفت أن المراد بالقلة لكونه مقصورا على حظوظ الدنيا غير متوسل به إلى ثواب العقبى وإن كان التمتع كثيرا في نفسه وفي الأزمنة المتطاولة فلا منافاة أصلا سواء كانت القلة صفة للزمان أو للمصدر على أن قلة أحدهما تستلزم قلة الآخر في الأغلب .
قوله : ( وقرىء فنمتعه ثم نضطره واضطره بكسر الهمزة من يكسر على حروف المضارعة ) بصيغة المتكلم مع الغير ولا يجري فيهما قراءة الأمر .
قوله : ( وأطره بإدغام الضاد وهو ضعيف ) وفي الكشاف وقرأ ابن محيصن وأطره بإدغام الضاد في الطاء كما قالوا اطجع وهي لغة مردودة والمص تبعه فقال وهو ضعيف « 2 »
هامش
( 1 ) إعادة قال لوجهين طول الكلام والآخر أنه انتقل من دعاء قوم آخرين ولك أن تقول وهذا دعاء على الأشرار والأول دعاء للأبرار فكأنه كلام آخ .
( 2 ) وقيل وليس بصواب فإن هذه الحروف أدغمت في غيرها فأدغم أبو عمرو الراء في اللام في نغفر لكم والضاد في الشين في لبعض شأنهم والشين في السين في العرش سبيلا انتهى فح يتم ما نقل عن سيبويه لكن القراء قد يأخذ ما هو غير الأفصح قال المص في سورة هود في قوله تعالى :وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ[ هود : 81 ] ولا بدع أن يكون أكثر القراء على غير الأفصح .