تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فبكونه معبرا بأصله يكون مفردا ولذا عبر المص عنه بالمفرد وباشتماله الأجزاء جعل جمعا في النظم الجليل وفيه إشارة إلى أن كل قاعدة من القواعد أساس لأطراف الجوامع في الآفاق وقبلة لها فهي أساس معنوي لها كما أنها أساس حسي للبيت المعظم . قوله : ( صفة غالبة من القعود بمعنى الثبات ) أي صارت بالغلبة التحقيقية اسما غير محتاج إلى موصوف لا ذكرا ولا تقديرا كالاسم الجامد . قوله : ( ولعله مجاز من المقابل للقيام ) أي القعود بمعنى الثبات مجاز من القعود المقابل للقيام بعلاقة الثبوت فإن القعود المقابل للقيام فيه ثبوت بالنسبة إلى القيام وإنما قال ولعله لعدم الجزم فيه لجواز الاشتراك وما قاله الراغب من أن القعود مقابل للقيام ثم جعل للثبات فقيل لأساس البيت قواعد فليس حجة على المص واختير الإطناب حيث قيل القواعد من البيت ولم يأت قواعد البيت تفخيما لشأن القواعد أما أولا فبالتعريف وأما ثانيا فبالإجمال والتفصيل كرضوان من اللّه بالنسبة وكونه إطنابا مما صرح به في المطول . قوله : ( ومنه قعدك اللّه ) أي من القعود المقابل للقيام قعدك اللّه في الدعاء لأنه بمعنى أدامك اللّه وثبتك اللّه وهو دعاء استعملته العرب في القسم وهو مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق لا مفعول به وقال المحقق التفتازاني في التوضيح قول صاحب الكشاف
مِنَّا
[ البقرة : 127 ] فيكون نصبه على النظر فيه أي يقولان وقت رفع إبراهيم القواعد من البيت
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
. قوله : صفة غالبة أي صفة في الأصل لكن غلب استعمالها اسما والتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية لا لأن فيه موصوفا مؤنثا مقدرا فهي كالرواية البعير أو الحمار أو البغل الذي يسقى عليه قوله ولعله مجاز عن المقابل للقيام أي عن المعنى المقابل للقيام وهو القعود استعمل في الأساس مجازا لأن في الأساس معنى الانخفاض من المناسب للقاعد . قوله : ومنه قعدك اللّه أو ومن استعمال القعود للثبات قولهم قعدك اللّه على المصدر بكسر القاف أي اسأل اللّه أن يقعدك تقعيدا أي يثبتك فقعدك قائم مقام تقعيدا ورفعها البناء عليها أنت الضمير الراجع إلى الأساس لأنه بمعنى القاعدة وقوله هذا جواب سؤال مقدر كأنه قيل إذا فسرت القاعدة بالأساس وأساس البناء يكون على الأرض فكيف يرفع ما على الأرض فأجاب بوجوه الأول بأن المراد برفع الأساس لبناء عليها وإنما عبر عن البناء على الأساس بالرفع لأنه بني على الأس تنتقل هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع وليس المراد أن يرفع نفس الأساس من الأرض إلى فوق كما هو المتبادر من لفظ الرفع والثاني أن يراد بالقواعد سافات البناء فإن كل ساف قاعدة ما يوضح فوقه أي أساس لما يوضح فوقه والساف الصف من اللبن والطين فالجمع على الوجه الأول باعتبار ما تحت كل جدار من الجدران الأربع من الأساس قاعدة أخرى وعلى الثاني باعتبار كثرة السافات التي يوضح بعضها فوق بعض والثالث أن المراد بالرفع الرفع الرتبي لا المكاني ذكر في الكشاف وجه آخر وأن يكون المعنى وإذ يرفع إبراهيم ما قعد من البيت أي استوطأ يعني جعل هيئة القاعدة المستوطئة مرتفعة عالية بالبناء فقد روي أنه كان شيء من بناء البيت مستوطئا فجاء إبراهيم ورفعه معنى استوطأ صار وطئا أي منخفضا وبالفارسية همو أرشد .