تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
لما في الكشاف حيث قال ومن كفر فأنا أمتعه قال النحرير التفتازاني قدره ليصح الفاء ولما ساغ كونه خبرا فما الباعث إلى هذا التكلف . قوله : ( والكفر وإن لم يكن سبب التمتيع لكنه سبب تقليله ) جواب سؤال بأنه كيف يكون الكفر سببا للتمتع مع أنه مبغوض عنده تعالى قوله لكنه سبب تقليله فالسببية بالنسبة إلى القيد . قوله : ( بأن يجعله مقصورا بحظوظ الدنيا غير متوسل به إلى نيل الثواب ) فيه دفع لما يتوهم من أن تمتع الكفار أوفر من تمتع الأخيار فأشار إلى دفعه بأن المراد بالتقليل ليس بحسب العدد بل لكونه مقصورا بحظوظ الدنيا غير متوسل به إلى الثواب وحسن المآب كالبهائم التي تأكل وتشرب بلا ملاحظة الحساب فلا إشكال بأن بعض الكفار أكثر مالا وأولادا من الأبرار . قوله : ( ولذلك عطف عليه ) أي ولكونه مقصورا على حظوظ الدنيا الخ . عطف عليه أي على قوله فأمتعه للتنبيه على أن تمتيعه إياهم يؤدي إلى عذابهم بالنار لصرفهم إلى غير ما خلق له ووضع له والمناسب لهذا العطف بالفاء لكن ذلك العذاب لتأخره عن التمتع بزمان طويل أوثر ثم على الفاء على أن ثم وإن لم تفد السببية لكنها لا تنافيها وقد تستفاد السببية بمعونة القرينة وإلى ذلك أشار بقوله لكفره وتضييعه الخ . قوله : ( أي ألزّه إليه لز المضطر لكفره وتضييعه ما متعته به من النعم ) نقل عن الطيبي أنه قال استعارة شبه حال الكافر الذي أدرّ اللّه عليه النعمة التي استدناه بها قليلا قليلا إلى ما يهلكه بحال ما لا يملك الامتناع مما اضطر إليه فاستعمل في المشبه ما استعمل في المشبه به قيل في الصحاح لزه يلزه لزا إذا شده وألصقه أي ألصقه بعذاب النار مثل إلصاق المضطر في أنه لا يملك الامتناع عما اضطر إليه ففي قوله اضطره استعارة تبعية والظاهر أنه استعارة قوله : لكنه سبب التقليلية والمعنى من كفر فأقلله في التمتع لأن المسبب هو تقليل المتاع الدنيوي لا نفس المتاع المقيد بالقلة فصح بهذا التأويل أن يقع أمتعه جوابا للشرط الذي من شرطه أن يكون جوابه مسببا عنه وأما إذا كان ومن كفر من باب عطف التلقين فالظاهر أن يكون فأمتعه عطفا على مقدر هو مع ساقته استئناف أو اعتراض واقع لبيان حال من كفر بعد دخوله المدعوين لهم بالرزق بالثمرات تقديره أرزقه فأمتعه قليلا . قوله : أي الزه إليه أي أشده وألصقه وفي الكشاف وقرىء فأمتعه فاضطره فالزه إلى عذاب النار لز المضطر الذي لا يملك الامتناع مما اضطر إليه وفي قوله المضطر تمثيل شبه حال الكافر الذي لا يمكنه التخلص من النار بحال المضطر الذي لا يملك الامتناع عما اضطر إليه قال بعض شراح الكشاف وليت شعري الذي دعاه إلى التزام هذا التشبيه ولا معنى للاضطرار إلا الالجاء والكافر ملجأ إلى الوقوع في النار أقول لعل الداعي إلى ذلك أن في معنى الاضطرار اختيار المضطر بسبب إلجاء الملجئ شيئا لا يريد لضرورة منعه عن حصول شيء يريده ولا اختيار للكافر في دخول النار فوجب المصير إلى التمثيل .