ويمحوه غير الحقوق المالية كالكفارة وحقوق العباد فإنه لا يجبها كذا قالوا ولا يلائم قوله أو يأمن حاجه من عذاب الآخرة فإن حقوق العباد والحقوق المالية من حقوق اللّه تعالى إذا لم تسقط بالحج فلا يأمن حاجه من عذاب الآخرة ولعل قوله بناء على ما روي أن من وقف عرفة يسقط عنه جميع الحقوق حتى حقوق العباد روي أن عليه السّلام دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة فاستجيب له إلا في الدماء والمظالم ثم أعاد الدعاء بالمزدلفة فأجيب حتى الدماء والمظالم خرجه ابن ماجة كذا في الزيلعي في بحث عرفات وابن مالك صرح به في شرح المشارق فلا يرد إشكال بعض المتأخرين أو لا يؤاخذ الجاني ما دام مقيما فيه وهذا كاف في كونه موضع أمن وأما الإلجاء إلى الخروج لأخذ حقوق العباد فيؤكد إلا من حيث استفيد منه أن الجاني ما دام فيه لا يمكن إجراء الحدود أو القصاص وإن كان إجراؤه لازما فيلجأ إلى الخروج عنه بالمنع عن الأكل والشرب مثلا ولا ينافي الأمن كما توهم .
قوله : ( وهو مذهب أبي حنيفة ) وعند الشافعي إن من دخل البيت ممن وجب عليه الحد يؤمر بالتضييق حتى يخرج فإن لم يخرج حتى قتل فيه جاز كذا في التفسير الكبير وكذا في اللباب قال ابن مالك في شرح المشارق في قوله عليه السّلام من حج للّه فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه قال شارح حقوق العباد لا يغفر عنهم فيكون التشبيه في الخلو عما سواها لكن ما روي عن النبي عليه السّلام دعا عشية عرفة أن يغفر مظالم الحاج وجد فيه حتى استجيب دعوته فضحك مستبشرا يدل على أن التشبيه في الخلو عن كل الذنوب ولك أن تقول إن قوله عليه السّلام صلوات الخمس مكفرات لما بينهن وهنا قوله رجع كيوم ولدته أمه يؤيد كون التشبيه في الخلو عن كل الذنوب وإلا فكل من الطاعات يذهبن السيئات .
قوله : ( على إرادة القول ) أي وقلنا اتخذوا وهو معطوف على جعلنا والجامع ظاهر .
قوله : ( أو عطف على المقدر عاملا لإذ ) فلا يحتاج إلى تقدير القول « 1 » أخره مع خلوه عن التقدير لأن الظاهر أن الأمر بالذكر لرسول اللّه عليه السّلام والأمر بالاتخاذ عام للأمة إلى قيام الساعة وجه الصحة هو أن الأمر له عليه السّلام أمر لأمته فيما لم يكن خاصا له عليه السّلام أو الأمر بالذكر أيضا عام .
قوله : ( أو اعتراض معطوف على مقدر تقديره توبوا إليه واتخذوا ) أي جملة معترضة ومع ذلك معطوف على مقدر تقديره ثوبوا إليه واتخذوا وفي الحقيقة ذلك الاعتراض صفة لذلك المحذوف فلما حذف المعطوف عليه وأقيم المعطوف مقامه نسب الاعتراض إلى المعطوف وإلا فالاعتراض والعطف لا يجتمعان في جملة واحدة معا والجملة الاعتراضية قد تقع بالواو مثل قوله :
إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وبالفاء أيضا كقوله واعلم فعلم المرء ينفعه أن سوف الخ وتقع كثيرا بدونهما ونكتة
هامش
( 1 ) أي حال من فاعله أي قلنا أي قائلين لهم والأول هو الظاهر .