تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فعلم منه جواب قوله وأن الفاسق لا يصلح للإمامة فما ذكره المص فلعله رواية عن الشافعي أو مراده من الكبائر ما يوجب النفرة أو الكذب أو الكفر وبالجملة ظاهر ما ذكره المص مخالف لما ذكر في كتب الكلام كالمواقف وشرحه والعجب من صاحب الإرشاد أنه قال وفيه دليل على عصمة الأنبياء عليهم السّلام من الكبائر على الاطلاق ثم قيل وجه الدلالة أن مرتكب الكبيرة ظالم والظالم لا يصلح للإمامة فإن أريد بها النبوة دلت على المطلوب بالعبارة وإن أريد بها ما دونها دلت عليه بالدلالة انتهى قوله والظالم لا يصلح الخ إن أراد به أن الظالم لا يصلح للإمامة ما دام ظالما « 1 » فلا تقريب وإن أريد أن الظالم لا يصلح لها ولو بعد التوبة فهو ممنوع والمستند ما ذكرناه آنفا والحق أن معنى الآية أن الظالم لا يصلح للإمامة لكونه ظالما وهذا لا يكون إلا بترك التوبة وأما بعد التوبة فلا يبقى ظالما وأما التعميم إلى ما دون النبوة فلا يكون شرحا لكلام المص فإنه خص الإمام بالنبي كما هو رأي أكثر المفسرين وأما عند بعضهم فهو عام للنبي وغيره ( وقرىء الظالمون والمعنى واحد ) . قوله : ( إذ كل ما نالك فقد نلته ) إذ النيل هو اللحوق وإنما أوثر النيل على الجعل ونحوه للإيماء إلى أن إمامة الأنبياء من ذريته عليه السّلام كإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وغيرهم ليست بجعل مستقل بل هي حاصلة في ضمن إمامة إبراهيم عليه السّلام ينال كل منهم إياها في وقت قدره اللّه تعالى كذا قيل وفيه ما فيه لأن إمامة نبينا عليه السّلام وكذا إمامة موسى عليه السّلام بجعل مستقل وما ذكره ليس بمعتبر في النيل قال تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] الآية بل التعبير به للإشارة إلى أنه منصب عظيم واستعمال النيل في الأمور الشريفة أكثر . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 125 ]

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) قوله : ( أي الكعبة غلب عليها كالنجم على الثريا ) أي أن البيت من الأعلام الغالبة للكعبة كما نقل عن الرضي وهو كل اسم جنس عرف بلام العهد أو الإضافة واستعمل الواحد منهم بحيث اختص به وفهم منه بلا تقدم ذكر حقيقي أو حكمي وقد يكون تغليبا حقيقيا وقد يكون تقديريا ففهم غير الكعبة منه يتوقف على ذكر حقيقي أو حكمي ولكونه علما مع اللام لا يفارقه اللام وكذا الإضافة ولو جعل التعريف للعهد لصح ففي اختيار اعتبار العلمية دون كون اللام للعهد مع أنه يحتمله إشعار بأن اللفظ المستعمل للغلبة أو التعريف العهدي فالسابق العلمية لأن الاحضار بالعلم أبلغ من الاحضار بالتعريف قوله كالنجم على الثريا أشار به ما مر من أن البيت مع اللام علم .
هامش
( 1 ) أشار إلى أن القضية عرفية عامة أو مشروطة عامة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 214 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر