البيت الذي هو موضعه اليوم ) أشار إلى أن مقام إبراهيم يطلق على أمرين أحدهما الحجر المذكور وثانيهما الموضع الذي كان فيه الحجر قوله حين قام عليه يحتمل أمرين أحدهما قيامه عليه حين دعى الناس إلى الحج وثانيهما قيامه عليه حين رفع بناء البيت كما مر تفصيلة والأول « 1 » رواية أخرى غير ما ذكر وروي أن إبراهيم عليه السّلام صعد أبا قبيس فقال يا أيها الناس حجوا بيت ربكم فأسمعه اللّه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فيما بين المشرق والمغرب ممن سبق في علمه أن يحج كذا ذكره المصنف في سورة الحج في تفسير قوله تعالى
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
[ الحج : 27 ] الآية فحينئذ ذلك الحجر في جبل أبي قبيس حين الدعوة ثم نقل إلى الموضع الذي هو موضعه اليوم والقول الثاني لا تكلف فيه فعلم منه أن مقام إبراهيم في الحقيقة الحجر المذكور وكان إذا وطئه يلين ويصير كالطين معجزة له وإطلاقه على المحل توسعا ومجازا شائع بعلاقة الحلول وحصول الحجر فيه ولهذا قال وهو موضعه اليوم .
قوله : ( روي أنه عليه الصلاة والسّلام أخذ بيد عمر رضي اللّه تعالى عنه وقال له هذا مقام إبراهيم ) روي الخ . بيان لشأن « 2 » النزول أخرجه أبو نعيم في الدلائل من حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما وفي هذه الرواية تصريح إلى أن المراد بمقام إبراهيم الموضع الذي فيه الحجر لا الحجر نفسه والمذكور في السنة الفقهاء هو الموضع فهو مجاز متعارف ملحقا بالحقيقة والحجر إطلاق المقام عليه حقيقة مهجورة ملحق بالمجاز والدليل عليه أنه لو سئل مكي عن مقام إبراهيم لا يجيب إلا بذلك الموضع والمراد بالموضع الموضع الذي استقر فيه الآن وهو معلوم فلا يضره كون موضعه متعددا حين قام إبراهيم لبناء البيت فإنه مواضع متعددة في حوالي البيت وكذا الكلام إذا كان المراد به الحجر الذي قام عليه ودعا الناس أو الحجر الذي اعتمد عليه برجله حين غسلته زوجة إسماعيل عليه السّلام فأينما وقع استقراره من المواضع سرى إليه البركة منه سواء كان موضع الغسل أو موضعا آخر في حوالي البيت وسواء كان موضعه حال قيامه عليه أولا فالاعتبار الموضع الذي استقر فيه الآن كما عرفت وأيضا اندفع الإشكال بأنه كيف يمكن رفع البناء حين القيام عليه حال كونه في موضعه اليوم فإنه بعيد عن الحجر الأسود سبعة وعشرين ذراعا والمصنف روّح اللّه روحه أشار إلى مجموع ذلك بقوله وهو موضعه اليوم وللّه دره حيث أوجز وأجاد وأنحل قوله : هو موضعه اليوم أي وهو موضعه الأول اليوم أي موضع الحجر الذي كان فيه حين قام إبراهيم عليه هو الذي الحجر موضوع فيه اليوم .
هامش
( 1 ) والحاصل أن الحجر الذي فيه أثر قدمه عليه السّلام أما الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل عليه السّلام تحت قدمه أو الحجر الذي قام عليه إبراهيم عليه السّلام في وقت رفع بناء البيت وقد مر تفصيلهما في أصل الحاشية والمص زاد فقال الحجر الذي قام عليه حين دعى الناس إلى الحج .
( 2 ) قال شهاب رواه ابن مردويه عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما .