لأن الأصل في الإبدال حروف العلة لكثرة دورها والواو ثقيلة بالنسبة إلى الألف والياء وكذا الكلام في ذرية إذ ثلاث راآت ثقيلة فإبدل الراء الثالثة ياء ولم يبدل ألفا لأن ما قبل المبدل منه قد يكون مكسورا وقد يكون مضموما كما في ما نحن فيه فلا تصلح الألف للإبدال .
قوله : ( من الذر بمعنى التفريق ) وجه المناسبة أنها حين إخراجها من صلب آدم كان مثل الذر .
قوله : ( أو فعولة أو فعلية قلبت همزتها من الذرء بمعنى الخلق ) أو فعولة فأصلها ذروءة أو فعلية فأصلها ذريئة قلبت همزتها أي في الصورتين ياء من الذرء بمعنى الخلق وجه المناسبة ظاهر قيل أصلها الأولاد الصغار ثم عمت الكبار والصغار الواحد وغيره قال المص في سورة آل عمران الذرية الولد يقع على الواحد والجمع وقيل إنها تشمل الآباء لقوله تعالى :
أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ
[ يس : 41 ] يعني نوحا وأبناءه ولا يخفى بعده لأن المراد بالفلك ليس فلك نوح بل الفلك مطلقا ولو سلم أن المراد فلك نوح وحمل اللّه تعالى ذرياتهم فيها أنه حمل فيها آباءهم الأقدمين وفي أصلابهم وذرياتهم وتخصيص الذرية لأنه أبلغ في الامتثال وادخل في التعجب مع الإيجاز كذا قاله المص هناك ولك أن تقول الكلام محمول على التغليب لكثرة الذرة ( وقرىء ذريتي بالكسر وهو لغة ) .
قوله : ( إجابة إلى ملتمسة ) الأولى إجابة إلى مسؤوله « 1 » لأن العطف كعطف التلقين يقتضي السؤال والطلب بإلحاق المعطوف إلى جنس المعطوف عليه فلا يقتضي هذا كون تقدير ومن ذريتي اجعل بعض ذريتي إماما .
قوله : ( وتنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظلمة وأنهم لا ينالون الإمامة ) وقد اشعر كلامه عليه السّلام أيضا بذلك حيث قال وبعض ذريتي ولم يقل وذريتي سيشير إليه المص في قوله « 2 » :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
[ البقرة : 128 ] الآية وجه التنبيه أنه لما قال تعالى
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 124 ] في مقام الإجابة علم أن المراد بالظالمين الظالمون من ذريته بقرينة كون هذا إجابة أو العام لهم ولغيرهم وإلا فيختل الارتباط وأنهم أي الذرية الظلمة لأنه لا ينالون الإمامة بل الذرية الصالحون منهم ينالون على سبيل التناوب إذ نفي الإمامة عن الظالمين يفيد نيل المطيعين من ذريته الإمامة إذ الكلام مسوق له ومثل هذا لا يكون من مفهوم المخالفة حتى يقال إنه مذهب المص ولا يتم على مذهب المنكرين للمفهوم .
قوله : وقرىء ذريتي بالكسر اتباعا لكسرة الراء كما في مغيرة .
هامش
( 1 ) إذ الالتماس الطلب من المساوي وفي المطول والالتماس كقولك لمن يساويك رتبة أفعل بدون الاستعلاء وبدون التفرع أيضا ولكن الالتماس في العرف إنما يقال للطلب على سبيل نوع من التفرع لا إلى حد الدعاء انتهى ومعنى العرف للالتماس أيضا لا يناسب هنا .
( 2 ) حيث قال لما أعلما أن في ذريتهما ظلمة وعلما أن الحكمة الإلهية لا تقتضي الاتفاق على الإخلاص .