تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قص الشارب وأول من « 1 » اختتن وأول من قلم الأظفار نقل بعض المحشيين عن المغني حيث قال روي عن رسول اللّه عليه السّلام أنه قال عشر مما عليهن أبوكم إبراهيم عليه السّلام خمس في الرأس وخمس في الجسد أما التي في الرأس فالسواك والمضمضة والاستنشاق وفرق الرأس وقص الشارب وأما التي في الجسد فحلق العانة والاستنجاء ونتف الإبط وقص الأظفار والختان وذكر مكان فرق الرأس عفاء اللحى وذكر مكان حلق العانة الاستحداد وهو حلق العانة وهي كانت له فرضا ولنا سنة . قوله : ( وبمناسك الحج ) عطف على قوله وبالعشر أي فسرت الكلمات بمناسك الحج كالطواف والسعي والرمي والإحرام والتعريف أي الوقف في عرفات وغيرها روي ذلك عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وأنت خبير بأنه لا نهي فيه على هذه الرواية إلا أن يعم قوله وغيرها إلى المنهيات وكون المناسك كلها فرضا عليه لم يبين والظاهر التعميم كما في شرعنا . قوله : ( وبالكوكب « 2 » والقمرين وذبح الولد والنار ) أي وفسرت الكلمات بالكوكب المشار إليه في قوله تعالى
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً
[ الأنعام : 76 ] أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن البصري قيل هذا الكوكب زهرة « 3 » أو المشتري وعدم التعيين هو المختار لعدم القاطع كما لم يعين في الآية الكريمة لعدم توقف ما هو المقصود عليه والقمرين الشمس والقمر تغليبا المنصوص عليه في قوله تعالى
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً
[ الأنعام : 77 ] الآية وفي قوله تعالى
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً
[ الأنعام : 78 ] فعلى هذا يكون المراد بالابتلاء الاختبار مجازا عنده كما سيجيء والظاهر أنه على هذا الوجه يكون الابتلاء قبل النبوة وهو الأنسب لظاهر الآية فإنه تعالى جعل القيام بتلك الكلمات سببا لجعله إماما وأما ذبح الولد والهجرة والنار فكل ذلك كان بعد النبوة كما قيل قال المص في سورة الأنبياء وكان إبراهيم عليه السّلام إذ ذاك إذ خلاصه عن نار نمرود ابن ستة عشرة سنة وكذا في الكشاف والهجرة كانت بعد نجاته من النار والقول المذكور إنما يتم إذا قيل إنه قوله : وبالكوكب والقمرين أي وفسرت الكلمات بالكوكب والقمرين وفي الكواشي أو ابتلي بالكوكب والقمر والشمس فأحسن فيها النظر وعلم أن ربه لا يزول أبدا وبالنار وبالهجرة وبذبح ولده وبالختان فصبر عليها فأتم اللّه تعالى له .
هامش
( 1 ) وفي اللباب وقال محمد بن حنظلة الهاشمي خلق من الأنبياء أربعة عشر مختونين آدم وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وشعيب وسليمان ويحيى وعيسى وزكريا وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس ومحمد صلوات اللّه على نبينا وعليهم أجمعين وروي أن عبد المطلب ختن النبي عليه السّلام يوم سابعه كذا في اللباب . ( 2 ) فإنه تعالى ابتلاه بالاستدلال بالكوكب والقمرين كما أشير إليه في أصل الحاشية . ( 3 ) فما وقع في بعض نسخ هذا الكتاب والكشاف بصيغة جمع الكواكب فبناء على أن اللام للجنس فيبطل معنى الجمعية وحملها على التعظيم بعيد وإن كان له وجه في الجملة أو للإشارة إلى تعدد الكوكب .