محتملاته وأما كونه نصا فلا ألا يرى أنهم بعد نزول المائدة أظهروا كفرهم فمسخوا قردة وخنازير فعلم أنهم سألوا ذلك جحودا فاتضح كونه من هذا القبيل .
قوله : ( تشابهت قلوبهم قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد ) تشابهت قلوبهم بدلالة تشابه أقاويلهم لأن الكلام لفي الفؤاد وجه الشبه العمى والغي .
قوله : ( وقرىء بتشديد الشين ) قراءة شاذة وهي قراءة أبي حيوة وابن أبي إسحاق وهذه القراءة مشكلة وقد مرّ الكلام في آية البقرة .
قوله : ( أي يطلبون اليقين « 1 » أو يوقنون الحقائق لا يعتريهم شبهة والإعناد وفيه إشارة قوله : وقرىء بتشديد الشين أقول لا يجيء على هذا الوزن فعل ماض من باب التفاعل اللهم إلا أن تكون هذه القراءة على لغة قوم لا يقدرون على التلفظ بحرف الشين من مخرجها بغير تشديد وهي من الشواذ .
قوله : أي يطلبون اليقين وإنما أخرج الكلام على ظاهره حيث فسر اليقين بطلب اليقين لأن الآية الكريمة واردة تعريضا لهؤلاء المعاندين بأنهم يتركون النظر الصحيح ولا يطلبون اليقين عتوا وعنادا إذ لو كانوا يطلبون اليقين لكان يكفيهم الآيات التي بينها اللّه تعالى لطالبي اليقين وفي الكشاف لقوم ينصفون فيوقنون أنها آيات يجب الاعتراف بها والاذعان لها والاكتفاء بها عن غيرها إنا أرسلناك لأن تبشر وتنذر لا لتجبر على الإيمان قالوا هذا التقدير يؤذن أن قولهم يوقنون مجاز من اطلاق المسبب على السبب ولهذا ينصفون فيوقنون بالفاء يعني إنما تنفع الآيات لمن يؤدي انصافه إلى الايقان وهذه الخاتمة والتلخص من عد قبائح الكفار إلى تسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما اشتملت على التعريض لهؤلاء يعني هؤلاء قوم ديدنهم الجحد والتكبر فلا يجدي فيهم الآيات والنذر وإنما تنفع الآيات لمن فيه انصاف وهؤلاء ليس فيهم انصاف فلا تحرص على هداهم ولا تتساقط حسرات على توليهم لأنك
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
[ الغاشية : 22 ] إن أنت إلا نذير وبشير فلذلك علل بقوله
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً
[ فاطر : 24 ] والجملة مصدرة بأن من غير عاطف وفيه إقامة غير المنكر منكرا لما استشعر منه من ملابسة ما ينكر عليه ولهذا فسره بقوله
إِنَّا أَرْسَلْناكَ
[ البقرة : 119 ] لأن تبشر وتنذر لا لتجبر على الإيمان فهو قصر إفرادي وقيل فسره بالايقان المستفاد عن الانصاف لأن القوم كانوا معاندين فكانوا موقنين لكن لا عن انصاف وفيه التعريض للكفار بأن الآيات لا تجدي فيهم إذ ليس لهم انصاف .
قوله : أو يوقنون الحقائق هذا تفسير للإيقان حملا على حقيقته واستعماله على التعدية إلى مفعوله المقدر بخلاف الأول فإنه على التجوز وتنزيله منزلة اللازم وفيه معنى التعريض أيضا بأنهم لا يوقنون الحقائق .
قوله : وفيه إشارة إلى أنهم ما قالوا ذلك أي ما قالوا لولا يكلمنا اللّه أو تأتينا بآية لخفاء في
هامش
( 1 ) وهذا غير ما ذكره صاحب الكشاف من قوله لقوم ينصفون فيوقنون أنها آيات يجب الاعتراف بها والإذعان لها والاكتفاء عن غيرها قال النحرير إنه يعني لقوم يوقنون إيقانا صادرا عن الانصاف ليكون إذعانا وقبولا فيكون إيمانا لأن مجردا لا الإيقان بدون إذعان وقبول بل مع إباء واستكبار ليس بإيمان بل كأنه ليس -