تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قوله : ( واعلم أن السبب في هذه الضلالة أن أرباب الشرائع المتقدمة كانوا يطلقون الأب على اللّه تعالى باعتبار أنه السبب الأول حتى قالوا إن الأب وهو الرب الأصغر واللّه سبحانه وتعالى هو الرب الأكبر ) فصله بقوله اعلم لكونه مقاما آخر غير متعلق بتفسير نظم القرآن والسبب القوي ما بينه المص في سورة التوبة في قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] الآية وفي قوله تعالى :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ
[ البقرة : 259 ] الآية غاية الأمر أن السبب المذكور هنا عام والسبب المذكور في آية سورة البقرة مختص بعزير عليه السّلام وفي سورة التوبة وإن كان عاما لليهود والنصارى لكن لا يتناول سبب قول المشركين . قوله : ( ثم ظنت الجهلة منهم أن المراد به معنى الولادة فاعتقدوا ذلك تقليدا ) فالمراد باتخاذ الولد بمعنى الولادة وعن هذا بولغ في الرد بحجج كثيرة وقد أشار المص في بعض المواضع إلى أن المراد باتخاذ الولد التبني لا الولادة قال في قوله تعالى :
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
[ يونس : 68 ] في سورة يونس أي تبناه ثم قال في تفسير سبحانه تنزيه له عن التبني فإنه لا يصح إلا لمن يتصور له الولد وتعجب من كلمتهم الحمقاء فبين كلاميه نوع تنافر إلا أن يقال إن الرواية عنهم مضطربة فأشار إلى القولين في الموضعين . قوله : ( ولذلك كفر قائله ) أي وإن قصد به ما أراد به أرباب الشرائع المتقدمة كذا قيل أي أن هذا القول جعل في شرعنا علامة التكذيب كما في سائر ألفاظ الكفر وكذا يخشى الكفر على من قال اتخذ اللّه ولدا بمعنى التبني لا بمعنى الولادة . قوله : ( ومنع منه ) أي من إطلاق الأب ( مطلقا ) سواء قصد منه معنى مجازيا أو معنى حقيقيا . قوله : ( حسما لمادة الفساد ) علة للمنع وقيل هو تعليل للمعلل وهذا بناء على أن منع عطف على كفر والظاهر إنه استئناف وإنما جاز اتخاذه تعالى إبراهيم خليلا ونبينا عليه السّلام حبيبا بطريق الكرامة إذ المحبة والخلة ونحوهما لا يقتضي المجانسة بخلاف اتخاذ الولد فإنه لا يكون إلا بالمجانسة ولهذا السر لم يرد في الشرع اتخاذ الولد كرامة فلا يقال لم لا يجوز أن يتخذ عيسى ولدا كرامة . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 118 ]

وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) قوله : ( أي جهلة المشركين ) فنفى العلم عنهم على الحقيقة إن أريد العلم بالنبوة أو العلم قوله : ولذا كفر قائله يفهم من قوله هذا جواز اطلاق لفظ الأب عليه تعالى على طريق المجاز لكن لما كان الاطلاق على وجه المجاز سببا مؤديا إلى اعتقاد حقيقة الولادة منع عنه مطلقا سواء اطلق عليه على وجه الحقيقة أو المجاز قطعا لمادة الفساد التي هي كونه منشأ للذهاب إلى الحقيقة بالنسبة إلى بعض العقول .