تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قوله : ( كذلك ) مفعول به لقال ومثل قولهم مفعول مطلق أي مثل ذلك القول
قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ البقرة : 118 ] قولا متشابها بقولهم في العمى والعناد فلا تكرار قد تقدم الكلام في توجيه الجمع بين كلمتي التشبيه في قوله تعالى :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
[ البقرة : 113 ] والحاصل أن فيه تشبيه القول نفسه بنفس القول الآخر وتشبيه المقول بالمقول وشتان ما بين التشبيهين وإن تلازما لكن يلزم من مجموعهما جعل الشيء مشبها مرة ومشبها به أخرى لكن بالاعتبارين ( من الأمم الماضية ) . قوله : (
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
[ النساء : 153 ]
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
) [ المائدة : 112 ] نظير لولا يكلمنا اللّه « 1 » والقائلون هم اليهود
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ
[ المائدة : 112 ] الآية نظير طلب الآية والحجة والقائلون فقالوا هم الحواريون من النصارى وجعله هذه الآية من هذا القبيل لأن ظاهره من الشك في قدرة اللّه تعالى كما صرح به في الكشاف وظاهر كلام المص هناك ناظر ولما قالوا أولا ذلك جحودا وقابلهم عيسى عليه السّلام قائلا اتقوا اللّه إن كنتم مؤمنين صرفوا الكلام عن ظاهره الذي هو الجحود إلى طلب الأكل والاطمئنان حتى ظن أنهم مؤمنون ومخلصون في إيمانهم واعترض أنه ليس من هذا القبيل إياك والظن فإن بعض الظن إثم غاية الأمر أن ذلك من قوله : ومن قبلهم يريد به أن ضمير قلوبهم راجع إلى المشركين الموجودين في ذلك الزمان مع من قبلهم من كفرة الأمم الماضية القائلين مثل قولهم قال صاحب المطلع فإن قلت أليس في قوله
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ البقرة : 118 ] مقنع في التشبيه حتى كرر ذلك بقوله مثل قولهم قلنا ليس التكرار في تشبيه واحد بل هما تشبيهان الأول في نفس الاقتراح والثاني في المقترح أقول هذا هو التوجيه الذي ذكره بعضهم في الآية المتقدمة حيث قالوا فيه التشبيه الأول في المقول والثاني في القول قالوا قولا مثل قولهم بأن يكون كاف كذلك مفعولا به للقول ومثل قولهم مفعولا مطلقا له أي قولا مثل قولهم لكن لا يرى في ذلك التأويل زيادة جدوى فإنه مثل ما يقال قالوا مثل مقولهم فالظاهر أن يكون كذلك مفعولا به لقالوا مثل قولهم فالظاهر أن يكون كذلك مفعولا به لقالوا المقدر قبله كلما ذكرنا هناك أو خبر مبتدأ محذوف كما ذكره الطيبي حيث قال يجوز أن يكون التشبيه الأول توطئة للثاني فقوله مثل قولهم مفعول مطلق لقوله
قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ البقرة : 118 ] وكذلك خبر مبتدأ محذوف أي الشأن والأمر مثل ذلك أي جرت عادة الناس على ما شوهد من هؤلاء ثم استؤنف بقوله
قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ البقرة : 118 ] بيانا وتفسيرا للشأن والأمر وفي الكشاف تشابهت قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى كقوله أتواصوا به ما قبله كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به والضمير للقول أي اتواصى الأولون والآخرون بهذا القول حتى قالوه جميعا متفقين عليه والهمزة للتعجب من اتفاقهم .
هامش
( 1 ) وإنما لم يتعرض لرد قولهم لولا يكلمنا اللّه ايذانا بأنه من ظهور البطلان بلغ إلى مرتبة يستغني عن الرد والجواب .