تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بما يحكى عنهم قال تعالى :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
[ الكهف : 5 ] أي بالولد أو باتخاذه أو بالقول والمعنى أنهم يقولونه عن جهل مفرط وتوهم كاذب أو تقليد لما سمعوه من أوائلهم من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به فإنهم كانوا يطلقون الأب والابن بمعنى المؤثر والأثر كذا قاله المص في تفسير تلك الآية وهذا المعنى الأخير هو المناسب لارتباطه بما قبله . قوله : ( أو المتجاهلون من أهل الكتاب ) فنفى العلم عنهم مجاز تنزيلا لوجود علمهم بالتوحيد والنبوة منزلة العدم لعدم عملهم بمقتضاه وإن أريد العلم بما يحكى عنهم من اتخاذ الولد فهم جاهلون به أيضا كالمشركين لا المتجاهلون لكنه اختار الأول وهو كون العلم بالتوحيد والنبوة فح المشركون جاهلون به وأهل الكتاب متجاهلون به وقد عرفت أن المختار الاحتمال الثاني لكن قوله تعالى :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ البقرة : 118 ] الآية يقتضي أن يكون المراد بالموصول المشركين وإليه ذهب أكثر المفسرين وما يفهم من تفسيرهم قوله تعالى :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ
[ البقرة : 118 ] الآية حيث قالوا :
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
[ النساء : 153 ]
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ
[ المائدة : 112 ] الآية أن المراد من الموصول هنا كونه أهل الكتاب لا مجال له لاستلزامه ظاهرا لتشبيه الشيء بنفسه قيل والتفسير الأول منقول عن قتادة والسدي والثاني منقول عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . قوله : ( هلا يكلمنا اللّه كما يكلم الملائكة أو يوحي إلينا بأنك رسوله ) فيه تنبيه على أن لولا للتحضيض لا الامتناعية والمعنى هلا يكلمنا اللّه بلا واسطة أمرا أو نهيا أو غير ذلك قوله كما يكلم الملائكة إشارة إليه وهذا القيد منفهم من السوق فإن قوله كذلك
قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ البقرة : 118 ] يدل على هذا المعنى ونحوه أو يوحي إلينا بأنك رسوله . قوله : ( حجة على صدقك والأول استكبار ) والتنوين للتفخيم أي بلغوا من الاستكبار إلى حيث راموا نيل مرتبة الخطاب العلية بلا توسط الرسول والملك واستنكفوا عن اتباع الرسول عليه السّلام قائلين ألقي الذكر عليه من بيننا أبشرا منا واحدا نتبعه كما هو ديدن قدمائهم الأرذلين وأصروا على العتو والعناد وتشبثوا بذيل أشنع الفساد بحيث لم يلتفتوا إلى ما جاءهم من المعجزات الباهرات بحيث سيرت بها الجبال المنشآت وطلبوا الآية الدالة على صدق الرسول عليه أفضل التسليمات . قوله : ( والثاني جحود أن ما آتاهم آيات اللّه استهانة به وعنادا ) أي قولهم أو تأتينا آية أي هلا تأتينا آية جحود إجمال ما ذكرناه استهانة أي تحقيرا لها وعنادا عطف علة بيان منشأ استهانتهم فإنهم علموا أن ما آتاهم آيات اللّه تدل على صدق نبوة رسوله لكن لشدة شكيمتهم جحدوها وطلبوا غيرها ولو جاءهم ما اقترحوه لما آمنوا وأنكروه أيضا . قوله : والأول استكبار والثاني جحود يعني قولهم لولا يكلمنا اللّه استكبار منهم حيث أرادوا أن تنزل أنفسهم عند اللّه منزلة الكليم موسى عليه السّلام والملائكة واللام في قوله جحود لأن ما أتاهم هي التي يسمونها لام دعامة داخلة على المفعول فإن ما بعدها مفعول الجحود وعبارة الكشاف أبين منه حيث قال جحود لأن يكون ما أتاهم من آيات اللّه آيات استهانة بها .