بمعنى وجد وحدث فلذا قال أحدث معنى كن فيحدث معنى فيكون والوجود منقسم إلى قسمين الوجود في نفسه جوهرا كان عرضا والثاني الوجود الرابطي وهو وجود شيء لشيء كوجود الإعراض والمراد هنا الوجود في نفسه لأنه المجعول وأما الوجود لغيره وهو وجود العرض للقائم هو به فلا يتعلق به الجعل ولو حمل كان على الناقصة لم يتناول الوجود في نفسه مع أنه الأصل ولو سلم تناوله للوجود « 1 » الرابطي وليس المراد به حقيقة أمر الخ وذكر في تفسير التيسير أنه تعالى لم يرد به أنه خاطبه بكلمة
كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] بهذا الخطاب لأنه لو جعل خطابا بشيء حقيقة فإما أن يكون خطابا للمعدوم وبه يوجد أو خطابا للموجود بعدما وجد لا جائز أن يكون خطابا للمعدوم لأنه لا شيء فكيف يخاطب ولا جائز أن يكون خطابا للموجود لأنه قد كان فكيف يقال له كن وهو كائن وإنما هو بيان إنه إذا شاء كونه فكان كذا في كشف البزدوي في الأصول إذا تقرر هذا ظهر وجه ما قاله البيضاوي وليس المراد به حقيقة أمر الخ يعني إذا تعذر الحقيقة يصار إلى المجاز لكن المجاز ليس في المفرد بل في الهيئة فتأمل وكن على بصيرة لكن هذا مذهب بعض أئمة الأصول ومذهب البعض الآخر أنه على حقيقته واختار كونه خطابا للمعدوم ودفع المحذور بأن الخطاب خطاب التكوين لا خطاب التكليف فلا يقتضي الامتثال فلا يضره كونه معدوما وتمام التفصيل في فن الأصول قيل يعني إنه استعارة تمثيلية شبهت الحالة المركبة من الأجزاء المتعددة وهي مشيئته تعالى لوجود شيء من الممكنات وسرعة حصوله عقيب المشيئة وترتبه عليها من غير توقف بحال آمر مطاع نافذ الحكم يخاطب مأمورا مطيعا يأخذ بأن المأول منازع فكان عين المتنازع فيه والمحققون من العلماء الحنفية قالوا الأشياء توجد بإيجاد اللّه وإجراء سنته أن يكون بالأمر النفسي والخطاب النفسي يقتضي مخاطبا علميا واللفظ المذكور في الكلام المجيد وهو كن فإنما هو دليل على ذلك الخطاب النفسي والمعتزلة لما نفوا الكلام النفسي واستقبحوا الخطاب اللفظي للمعدوم اضطروا إلى التمثيل فكان ينبغي للمصنف رحمه اللّه وهو سني أن لا يقتفي أثر من ذهب إلى ذلك قال الإمام ليس المراد من قوله تعالى
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] هو أنه تعالى يقول كن فح يكون ذلك الشيء فإن ذلك فاسد بل المراد من هذه الكلمة سرعة نفاذ كلمة اللّه تعالى في تكوين الأشياء لا بفكر ومعاناة وتجربة ونظيره قوله تعالى عند وصفه خلق السماوات والأرض
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 11 ] من غير قول كان منهما لكن دل على سرعة نفاذ قدرته تعالى في تكوينهما من غير مانعة ومدافعة ونظيره قول العرب قال الجدار للوتد لم تشقني قال سل من يدقني فإن الذي ورائي ما خلاني ورأيي .
هامش
( 1 ) وبهذا ظهر خلل ما في الحاشية العصامية .
وبعد تحقق الاستعارة التمثيلية هل يوجد استعارة تبعية فيكُنْ فَيَكُونُ[ البقرة : 117 ] أم لا فالنزاع فيه بين النحرير التفتازاني والشريف قدس سره مشهور فالنحرير جوزه والشريف لم يرتضه وقد مر التفصيل في قوله تعالى :أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْالآية .