قوله : ( قتل وسبي ) قتل بالنسبة إلى بعض وسبي بالنسبة إلى بعض آخر والتنوين في الموضعين للتفخيم وأصل الخزي على ما مر ذل يستحى منه ولذلك يستعمل في كل منهما والقتل والسبي ذلك عظيم يستحى منه في السبي دون القتل إلا أن يقال يستحي منه أقارب المقتولين .
قوله : ( أو ذلة بضرب الجزية ) وهذا في أهل الذمة كبني النضير من اليهود فإنهم قبلوا الجزية وإنما قال أو ذلة لأن الأول في أهل الحرب كبني قريظة فإن بعضهم قتلوا وبعضهم سبوا والثاني في أهل الذمة كما عرفته .
قوله : ( بكفرهم وظلمهم ) بكفرهم هذا مأخوذ من ترتبه على قوله
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ
فإن المراد منه الكافر وذلك مستلزم للكفر وظلمهم مصرح بقوله
وَمَنْ أَظْلَمُ
[ البقرة : 114 ] فلو قال وأشد ظلمهم لكان أوفق لما في النظم لما عرفت أنه لا أظلم أحد منه وإن كان عاما خص منه البعض أو المراد أنه لا أظلم بعض الناس منه إلا أنه أطلق الحكم وقيل لا أظلم أحدا منه مبالغة في التهديد والزجر وقد مر التفصيل في حله .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 115 ]
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 )
قوله : ( يريد بهما ناحيتي الأرض أي له الأرض كلها لا يختص به مكان دون مكان ) أشار إلى أن ذكر المشرق والمغرب كناية عن جميع الأرض ولهذا قال أي له الأرض كلها وجه الكناية أن مالكية المشرق والمغرب لكون المراد بهما الجنس يستلزم مالكية جميع الأرض إذ لا يوجد أرض خارجة عنهما وعن ما بينهما وجه العدول عن القول « 1 » وللّه الأرض مع أنه أخصر لعله أن أهل الكتاب تدعي كل طائفة أن البر هو التوجه إلى القبلة التي اختاروها فإن قبلة النصارى المشرق وقبلة اليهود المغرب .
قوله : ( فإن منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو الأقصى ) بيان ارتباط هذه الآية بما قبلها وسبب نزول هذه الآية وإن كان مغايرا لسبب نزول الآية المتقدمة لكن مناسبته بما قبله واضح وفرق ما بين المناسبة وسبب النزول والتعبير بأن المفيد للشك لنكتة ذكرت في قوله تعالى
أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
[ الزخرف : 5 ] فيمن قرأ بالكسر أن تصلوا في المسجد الحرام على تقدير أن تكون الآية السابقة في شأن المشركين أو الأقصى على تقدير أن تكون قوله : يريد بهما ناحيتي الأرض ولكن أصل المعنى المقصود الأرض كلها أي وللّه نواحي الأرض جميعا فإن المشرق والمغرب إذا ذكرا معا يستفاد منهما جميع الأرض عرفا فسقط ما قيل قوله وله الأرض كلها وليس في اللفظ ما يدل عليه قال بعضهم إذا كانت الأرض كرية يكون كل مشرق بالنسبة مغربا بالنسبة والأرض كلها كذلك وهو تكلف بعيد .
هامش
( 1 ) أي وللّه الأرض جميعا ملكا وتصرفا ومن حيث المحلية لصلاته لا تختص تلك المحلية بمكان دون مكان حتى ضاق الأمر عليكم .