تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قوله : ( وهم من أهل العلم والكتاب ) أي الفريقان من أهل العلم والكتاب هذا وصف الجنس « 1 » بوصف بعض افراده والكتاب كونهم أهله عام لكلهم . قوله : ( مثل ذلك ) أي أن كذلك مقول قال ومفعوله قدم عليه لإفادة الحصر فيكون مثل قولهم مفعولا مطلقا أو بالعكس لكن الأول أولى لأنه الأوفق لما ذكره المص ولأن القول في قوله مثل قولهم لكونه مصدرا أليق بكونه مفعولا مطلقا وعلى كلا التقديرين فيه تشبيهان تشبيه المقول بالمقول في المؤدي والمحصول وتشبيه القول بالقول في الصدور عن مجرد التشهي والهوى وإن كان صدوره عن اليهود بالتعصب أيضا دون المشركين فلا يتوهم إغناء أحدهما عن الآخر فعلم من ذلك البيان أن جعل كذلك مفعولا مطلقا مجازا على أنه نعت لمصدر محذوف في الأصل أي قولا مثل ذلك القول بعينه وجعل مثل قولهم بدلا من محل الكاف ضعيف لخلوه عن الفائدة المذكورة . قوله : ( كعبدة الأصنام ) وهم كفار قريش ومن يحذو حذوهم . قوله : ( والمعطلة ) « 2 » وهم الذين ينكرون صانع العالم فإنهم قالوا لأهل كل دين لبسوا قوله : مثل ذلك قال الذين لا يعلمون جعل كاف كذلك اسما بمعنى المثل وذلك إشارة إلى مقول اليهود والنصارى المذكور وجعل الكاف منصوبا بقال المؤخر على أنه مفعول به له وأما انتصاب مثل قولهم فقالوا يحتمل أن يكون على المصدر تقديره قولا مثل قول اليهود والنصارى ولا يخفى ما فيه من إيهام التكرار في التنبيه ولذا قال بعضهم نصب مثل قولهم على أنه مفعول به للعلم ولكن هذا ينافي قول صاحب الكشاف حيث فسر العلم هنا إجراء له مجرى اللازم قال أي مثل ذلك الذي سمعت به على ذلك المنهاج قال الجهلة الذين لا علم عندهم ولا كتاب قوله أي مثل الكلام الذي سمعت قال الجهلة الذين لا علم عندهم ومثل قولهم صفة مصدر حذف وأقيم هو مقامه وأعرب بإعرابه أي قولا على منهاج قول اليهود والنصارى وبهذا البيان يندفع ما عسى يسبق إلى الوهم من معنى التكرار في تشبيه قولهم بقولهم بلا فائدة أقول قوله على منهاج قول اليهود النصارى لا يخلو عن معنى المماثلة والتشبيه فهو يوهم معنى التكرار في ذلك أيضا فالأولى أن تجعل نصب كذلك بفعل مقدر تقديره قالوا كذلك ونصب مثل قولهم بقال الظاهر قال أبو البقاء الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف منصوب يقال مقدم على الفعل التقدير قولا مثل قول اليهود والنصارى
قالَ
هامش
( 1 ) وأما قوله كذلك فيحتمل أن يكون عبارة عن المفعول بكونه مفعولا به لقال وعبارة عن القول فيكون مفعولا مطلقا والأول أولى لما ذكرنا . ( 2 ) المعطلة بكسر الطاء المهملة المشددة طائفة نفوا الصانع . وتفسير المعطلة بأنهم هم الذين لا يثبتون الصفات لا سيما تفسيرها في كلام الزمخشري بعيد جدا قال صاحب الملل والنحل فالمعتزلة غلوا في التوحيد بزعمهم حتى وصلوا إلى التعطيل بنفي الصفات كما نقل البعض عنه كأنه منشأ الغلط المذكور مع أن المعتزلة يثبتون ما يترتب على الصفات الزائدة على الذات حيث يقولون اللّه عالم بذاته وقادر ومريد بذاته وهكذا فمن اين يلزم التعطيل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 150 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر