تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قوله :
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
في الآخرة في تلك الدار الآخرة إذ الكلام فيها والتعميم إلى الدارين ليس بمناسب للمقام وإن صح في الجملة الظاهر نفي دوام الخوف « 1 » لا الدوام في نفي الخوف إلا أن يقال لا خوف من لحوق مكروه فح الظاهر الدوام في النفي وكذا الكلام في الحزن ولا في
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
زائدة لتأكيد النفي وإيثار الخبر هنا جملة فعلية لرعاية الفاصلة وصيغة المضارع للاستمرار لا للتجددي كما هو الظاهر بل للاستمرار الدوامي لأن جملة
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
اسمية خبرها جملة فعلية وهي تفيد الدوام إذا قامت القرينة عليه وهنا كذلك وما قيل إن الجملة الاسمية التي خبرها فعل مضارع تفيد الدوام التجددي فمحمول على انتفاء القرينة على الدوام والجمع في المواضع الثلاثة باعتبار معنى من كما أن الإفراد في الضمائر الأول باعتبار اللفظ كما نبه عليه في قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ
[ البقرة : 111 ] الآية ولعل النكتة في ذلك أن إسلامه مع قيده واقع على طريق الانفراد وعدم خوفهم وحزنهم واقع على سبيل الاجتماع إذ الظاهر انتفاؤهما في الآخرة . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 113 ]

وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 113 ) قوله : ( أي أمر يصح ويعتد به ) أشار إلى وجه هذا النفي مع ظهور أن كل واحدة من تلك الطوائف كائنة على شيء فالمنفي في الموضعين الشيء المعتد به لا الشيء مطلقا وهذا المبني لهذا المعنى شائع في العرف حيث يقال كثيرا ما هذا ليس بشيء والمراد شيء يعتني به وإلا فالشيء اللغوي وهو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه يطلق على المعدوم فما ظنك بالموجود الغير المعتد به لكنه إذا أريد في عدم الاعتداد به المبالغة يقال هذا ليس بشيء ويلزم منه عدم الاعتناء كناية وهي أبلغ من التصريح فلهذا السر شاع في العرف كذلك . قوله : ( نزلت لما قدم وفد نجران على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأتاهم أحبار اليهود ) وفد اسم قوله : أي أمر يصح ويعتد به قولهم هذا مبالغة عظيمة وهو كقولهم أقل من لا شيء نظيره قوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ
[ المائدة : 68 ] . قوله : لما قدم وفد نجران الوفد الرسول المرسل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من نجران ونجران قرية من قرى النصارى .
هامش
( 1 ) وبه يظهر خلل ما قيل فعلى هذا يكون مجازا عن التجوز حيث اطلق الوجه أولا على النفس ثم أريد بالنفس ما فيها من القصد ذكرا للمحل وإرادة للحال فيه انتهى لأنه مع أنه لا حاجة إليه لما عرفت العلاقة بينهما فالتجوز عن المجاز فيه اختلاف وإن كان الأصح جوازه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 148 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر