جمع أو جمع وافد كصحب وركب بسكون الفاء والدال المهملة القوم الوافدون وهم الذين أرسلوا من طائفة أو من ملك إلى ملك أو نبي للاستخبار مثلا نجران بفتح النون وسكون الجيم بوزن عطشان موضع فيه قوم من العرب نصارى فسمي بنجران بن زيد بن سبأ وهذه القصة ذكرها ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كذا قيل « 1 » وفي نقله هذه القصة إشارة إلى ارتباط هذه الآية بما قبلها فإن فيه بيان تضليل كل فريق صاحبه بخصوصه إثر بيان تضليل بمن عداه على وجه العموم فإن قولهم
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ
[ البقرة : 111 ] الآية في قوة قولهم إن من عدا اليهود ليس على دين معتد به وإن من عدا النصارى ليس على شيء وأثر ذلك حكي تضليل كل فريق صاحبه للعداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة .
قوله : ( فتناظروا وتقاولوا بذلك ) أي وفد نجران وأحبار اليهود فارتفعت أصواتهم وأظهروا شدة عداوتهم وأساؤوا الأدب فكفر الأحبار بعيسى والإنجيل وكفر وفد نجران بموسى والتورية رأسا لا أنهم قالوا ذلك بناء على منسوخية التورية بالإنجيل على قول أو بالقرآن على قول آخر وكذا الكلام في الإنجيل كما سينبه عليه المص فعلم أن القائلين بذلك جماعة قليلة لكن أسند القول في النظم الكريم إلى مجموع الفريقين لكونهم راضين بذلك .
قوله : ( الواو للحال ) أي الجملة جملة حالية والرابطة الضمير مع الواو يجب إتيان الواو في مثل هذه الحال عند الشيخ عبد القاهر واختير الجملة الاسمية خبرها جملة فعلية للتأكيد في مضمون الجملة والمبالغة في تحققها وتقديم المسند على الخبر الفعلي لتقوية الحكم وأما القصر فلا يصح « 2 » .
قوله : ( والكتاب للجنس ) لكون لامه للجنس لكن لا من حيث هي إذ التلاوة أي القراءة آب عنها بل من حيث تحققه في ضمن فرد وذلك الفرد هو التوراة بالنسبة إلى اليهود والإنجيل بالقياس إلى النصارى .
قوله : ( أي قالوا ذلك ) أي اليهود والنصارى قيل أي حال من الفريقين بجعلهما فاعلا لفعل واحد كيلا يلزم إعمال عاملين في معمول واحد الظاهر أن قالت في قالت النصارى تأكيد للأول إذ النصارى عطف على اليهود فالعامل في النظم الجليل واحد فكلام المص إشارة إلى ما قلنا لا أنه إشارة إلى أن قالوا محذوف كما يوهمه عبارة القيل .
قوله : الواو للحال والكتاب للجنس ليتناول التوراة والإنجيل أقول يمكن أن يقال إن فائدة هذه الحال تقبيح نفي كل واحد من الفريقين كون الآخر على شيء من أن في كتاب كل واحد منهما من الأحكام ما هو غير منسوخ فسر رحمه اللّه معنى الحال بقوله أي قالوا ذلك وهم من أهل العلم والكتاب أي كونهم من أهل الكتاب يأبى قولهم ذلك لأن من أمن بواحد من كتب اللّه تعالى يجب عليه الإيمان بكلها لأن كل واحد منها مصدق للآخر .
هامش
( 1 ) لأن تلاوة الكتاب عامة لكل من أوتي الكتاب لا سيما أهل القرآن .
( 2 ) إذ العلم وصف لعلمائهم دون كل واحد .