أجره جواب من إن كانت شرطية وهذا هو المختار لأن من إذا كانت شرطية تكون نصا في العموم الذي هو المراد هنا وأيضا دخول الفاء ظاهر حينئذ ولهذا قدمه ثم جوز كونها موصولة يراد بها العموم بقرينة المقام وإن لم يكن نصا في العموم في كل مرام ولا يبعد أن يحمل على كونه موصوفا .
قوله : ( والفاء فيها حينئذ لتضمنها معنى الشرط فيكون الرد بقوله بلى وحده ويحسن الوقف عليه فيكون الرد ) ح أي على تقدير كون من شرطية أو موصولة بقوله بلى وحده بلا اعتبار أسلم معه فإن بلى قائم مقام الجملة والمعنى أن غير هؤلاء داخل في الجنة فجملة أسلم مستأنفة استئنافا معانيا كأنه قيل إذا بطل ما اختلفوه فما هو المطابق للواقع فح كان الظاهر فله الجنة وإنما اختير ما اختير في النظم لنكتة أنيقة وهي الإشارة إلى أن الوصول إلى الجنة ليس بالأماني الفارغة بل بترك الشهوات وتحمل المكاره مع المواظبة على القربات إذ الأجر ما يؤتى في مقابلة الحسنات بمقتضى الوعد للمسلمين والمسلمات .
قوله : ( ويجوز أن يكون من أسلم فاعل فعل مقدر مثل بلى يدخلها من سلم ) فح يكون الرد بانضمام من أسلم ولا يحسن الوقف على بلى فعلى هذا يكون من موصولة لا شرطية إذ هي لا تكون فاعلة قوله فله أجره عطف على يدخلها وتناسب الجملتين في الاسمية والفعلية وإن كانت من المحسنات لكنه ترك ذلك لمانع وهو كون المراد بالأول التجدد وبالثاني الدوام والثبوت إذ الدخول اني لا يتصور له دوام وأما الأجر فله دوام بالنوع لكن المراد بالأجر حينئذ الثواب ونفس الدخول .
قوله : فيكون الرد بقوله بلى وحده أي إذا كان شرطية أو موصولة وقوله فله أجره جوابا أو خبرا يكون الرد بلفظ بلى وحده ويحسن الوقف عليه لأن بلى ح تكون إيجابا لما قبله وإثباتا لما نفوه وأما إذا كان من فاعل فعل محذوف يكون إيجابا لما بعده من حصول الأجر لمن أسلم وجهه للّه فحينئذ يكون الرد ببلى لكن لا وحده بل مع ما بعدها من مضمون الجملة الفعلية لأن التقدير ح بلى يدخلها من أسلم فاعل فعل مقدر وفي الكواشي ثم أثبت ما نفوه من دخول غيرهم الجنة بقوله بلى ولا يوقف على بلى وإن كانت جوابا للجحد قبلها فهي إيجاب لما بعدها فلا يفصل بينه وبينه والحرف الذي يؤدي معنى الإيجاب يجب أن يكون موصولا بالكلام الذي يوجبه لأن الفصل بينهما ينقص معنى الإيجاب إلى هنا كلام الكواشي معنى الفصل هو الحاصل بسبب الوقف لأن الوقف ترك الوصل والوقوف عند آخر الكلمة فإذا وقف على بلى تكون الجملة التي بعدها كلاما مستأنفا جوابا عن سؤال مقدر فإنهم لما نفوا دخول الجنة عن غيرهم واثبتوه لأنفسهم رد عليهم هذا التحكم الباطل ببلى أي ليس الأمر كما تزعمون ثم اتجه لسائل أن يقول فما الحكم العدل في ذلك فقيل
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ
[ البقرة : 112 ] الآية وقيل من حمل الكلام المبتدأ على المستأنف قال يجوز أن يكون استئنافا بمعنى أنه لما قيل بلى يدخلها قيل من قال
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
وجعل هذا الاستئناف هو الوجه لأن الكلام وقع في الفاعل لا في الحكم حيث قال كل من الفريقين نحن ندخل الجنة لا غير على أنه أيضا مستتبع للحكم واطلق الأجر ليشمل ما لا يدخل تحت الوصف واردفه بما ينبئ عن حصول الأمن التام وهو قوله :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ يونس : 62 ] فهو تتميم لما سبق .