ننسخها على ما سبق به علمنا بذلك علما أزليا فيكون المراد لازم « 1 » معناه لأن وجدانه تعالى كونها منسوخة يلزمه نسخه تعالى فهي في المآل موافقة للقراءة الأولى ولما كان فيه نوع تمحل أخره نقل عن الوسيط وإنما يجده كذلك لنسخه إياها فكان معنى قراءة ابن عامر كمعنى قراءة من قرأ ما ننسخ بفتح النون يتفقان في المعنى وإن اختلفا في اللفظ وكأنه يرجح هذا الاحتمال على كون همزة الأفعال للتعدية وما اختاره المصنف هو الراجح لما ذكرنا .
قوله : ( وابن كثير ) أي وقرأ ابن كثير ( وأبو عمرو ننسأها ) على المبني للمعلوم للمتكلم مع الغير من باب فتح يفتح .
قوله : ( أي نؤخرها من النسيء ) أي نؤخر إنزالها ونتركها في اللوح فلا ننزل وقيل نؤخرها عن النسخ إلى وقت معلوم قيل فالمأتية حينئذ عبارة عن المنسوخة كما أنه حين النسخ عبارة عن الناسخة فمفاد الآية حينئذ إن رفع المنسوخة بإنزال الناسخة وتأخير الناسخة بإنزال المنسوخة كل منهما يتضمن المصلحة في وقته فحينئذ التقابل يكون اعتباريا لأن الثاني راجع إلى الأول في الحقيقة إذ ما من ناسخة إلا وهي متأخرة نزولا عن المنسوخة ولو في مدة قليلة كالنسخ قبل العمل وبعد التمكن به فلا يوجد ناسخة لم يؤخر نزولها فلا حسن في التقابل أصلا ولا معنى لكون المنسوخة مأتية خيرا من الناسخة المتأخرة نزولا فإنها ناسخة مآلا والتقييد بوقته لا يجدي نفعا لأن ما ننسخ من آية عام لكلها فالمعنى الأول وهو ترك إنزالها في اللوح ثم إنه على هذه القراءة إنساء الآية بمعنى اذهابها عن القلوب داخل في النسخ لما عرفته من أن النسخ عام لما هو يبدل ولما هو بلا بدل لكن بقي الإنساء في الإخبارات ولا ضير فيها إذ الكلام مسوق لرد طاعن النسخ الواقع في الانساء .
قوله : ( وقرىء ننسها ) بصيغة المعلوم للمتكلم مع الغير من التفعيل أي من التنسية قوله ( أي ننس أحدا إياها ) إشارة إلى أن أحد المفعولين محذوف وحاصله إذهابها عن القلوب كما في الانساء وأيضا قرأ ننسيها من الأفعال فيه أيضا حذف المفعول الأول فكلام المصنف على صنعة الاحتباك .
قوله : ( وتنسها ) أي وقرىء تنسها بصيغة المعلوم من النسيان خطابا للرسول عليه السّلام كما أشار إليه بقوله ( أي أنت ) وقرىء أيضا ( تنسها على البناء للمفعول ) من الإنساء خطابا له عليه السّلام ومآلها واحد ( وقرأ عبد اللّه ما ننسك من آية أو ننسخها ) .
قوله : ( وقرأ أبو حذيفة ما ننسخ من آية وننسكها بإظهار المفعولين ) مبنيا للفاعل من الإنساء وصيغة المتكلم مع الغير في القراءات كلها للتعظيم إذ النسخ أمر عظيم لا يقدر عليه إلا قادر عظيم .
قوله : ( أي بما هو خير للعباد في النفع والثواب ) قيد بالعباد لأن الآية كلها خير في
هامش
( 1 ) ونقل عن التاج أن الانساخ منسوخ ومنه قراءة ننسخ أي نجده منسوخا وإنما يجده كذلك لنسخه إياه وهذا يؤيد ما ذكرناه أن المراد لازم معناه .