تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
رفع حكم الخ فبالنسبة إلينا وأما بالنسبة إليه فبيان لمدة الحكم الأول واختاره المصنف هنا لأنه هو الأصل وأشار إلى أقسامه الثلاثة الأول منسوخ التلاوة وباق حكمه مثل قوله « 1 » الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من اللّه وفي التوضيح ونسخ قراءة ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه وهو ثلاثة أيام متتابعات مع بقاء حكمه . قوله : ( أو الحكم المستفاد منها ) أي القسم الثاني منسوخ حكمه مع بقاء التعبد بقراءته مثل سورة الكافرين على وجه وقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ
[ البقرة : 180 ] الآية فإنه منسوخ الحكم مع بقاء تلاوته . قوله : ( أو بهما جميعا ) أي القسم الثالث كونه منسوخا التلاوة والحكم جميعا وفي التوضيح قالوا وقدير فعان بموت العلماء أو بالانساء كصحف إبراهيم عليه السّلام والإنساء كان للقرآن في زمن النبي عليه السّلام قال اللّه تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ الأعلى : 6 ، 7 ] وأما بعد وفاته فلا فعلم منه أن النسخ أعم من الإنساء بناء على أن النسخ رفع الحكم مع بدل أو بلا بدل كما في المعالم والتقابل باعتبار الخصوصية في الإنساء وهو الرفع بلا بدل والاعتراض بأن قوله
أَوْ نُنْسِها
عطف على الشرط وجزاؤهما واحد وهو قوله
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
وهو يدل على أنه لا بد للانساء من بدل أيضا مدفوع بأن ترتب الجزاء على المتعاطفين لا يقتضي ترتبه على كل واحد منهما كما لا يلزم من استثناء المجموع استثناء جميع أجزائه كما صرح به المصنف في سورة الممتحنة وقد سبق تفصيله في بيان عطف واتبعوا على نبذ وقيل المعنى ما ننسخ من آية نأت بخير منها أو مثلها وما ننس من آية لم نأت ببدلها فحذف في الجزاء أحد ما يقابل في الشرط ولا يخفى أن مثل هذا لا يليق بجزالة النظم الجزيل على أن من أقسام النسخ الانساء كما عرفت مما نقل من المعالم فالإشكال باق بالنظر إليه . قوله : ( وإنساؤها إذهابها عن القلوب ) وليس يعتبر في مفهومه الإزالة وإن استلزمها بقوله
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
[ الأنفال : 65 ] ثم نسخ ذلك بقوله تعالى
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ
[ الأنفال : 66 ] وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ماءتين ومنها سورة الكافرون إلى قوله :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
[ الكافرون : 6 ] فإنها منسوخة بآية القتال كما قال اللّه تعالى :
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
[ البقرة : 191 ] وأما التي نسخ حكمها وقراءتها جميعا فهو ما روت عائشة رضي اللّه عنها أن القرآن قد نزل في الرضاع بعشر معلومات ثم نسخ بخمس معلومات فالعشر مرفوع التلاوة والحكم جميعا والخمس مرفوع التلاوة باقي الحكم ويروى أيضا أن سورة الأحزاب كانت بمنزلة السبع الطوال وأزيد ثم وقع النقصان فيها هذا مما أورده الإمام في تفسيره . قوله : من انسخ الشيء أي أمر بنسخه .
هامش
( 1 ) وكان هذا مما يتلى في كتاب اللّه تعالى فنسخت تلاوته وبقي حكمه كما في التوضيح .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 113 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر