تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
إزالة الضوء بذاته والضوء الحاصل في مقابلة المضيء لغيره يكون بدلا عنه وقائما مقامه وبالعكس إلا أن يقال إن الشمس تزيل الصورة التي هي الظل عن الشيء الذي هو محل الظل إلى شيء آخر هو محله الثاني فالبدلية بين المحلين لا بين الشمس والظل كما أشار إليه البعض ولا يخفى بعده فإن كثيرا ما يزول الظل عن الشيء الذي هو محل الظل ولا ينتقل إلى محل آخر بل ينتفي بالكلية وقيل إن الصورة الزائلة عن الشمس هي انبساط نورها طولا وعرضا فالظل أزالها عنه وأثبتها لنفسه ولا ريب في تكلفه مع السكوت عن عكسه . قوله : ( كنسخ الظل الشمس ) من إضافة المصدر إلى المفعول فحينئذ تكون اللام في للشمس للتعليل أي كون الظل منسوخا لأجل الشمس فإنها مزيلة له وناسخة له أو من إضافة المصدر إلى الفاعل فحينئذ تكون اللام المذكورة صلة للنسخ أي كون الظل ناسخا الشمس والمراد شعاعها أي مزيلا لشعاعها كما عرفت من كلام الراغب والرد هذا بأن مبناه الغفول عن استعمال العرب قال الواحدي تقول العرب نسخت الشمس الظل أي أذهبته وحلت محله ليس في محله إذ الراغب ثقة في هذا الباب غاية الأمر أن استعمال نسخ الشمس الظل شائع بالنسبة إلى العكس ولذا اكتفى الواحدي به وقدمه الراغب قيل وفي بعض النسخ كنسخ الشمس الظل والأول على طريق ازدياد الظل والثاني على تقدير انتقاصه والمراد بالشمس الشعاع انتهى وفيه تصريح بما ذكرناه فعلى هذه النسخة المصدر في الموضعين مضاف إلى الفاعل . قوله : ( والنقل ) عطف على قوله إزالة الصورة الظاهر أنه إشارة إلى معنى آخر في اللغة أي والمعنى الثاني للنسخ نقل الصورة من محل إلى آخر بلا إزالة كنقل الكتاب باستنساخه أو نقل الشيء من مكانه إلى آخر وهو أخص من الزوال فإنه إعدام صفة وهي التحيز وإحداث أخرى كذا قيل لكن نقل الشيء من مكانه إلى آخر يستلزم نقل الصورة من محل إلى آخر فالظاهر أنه كعطف تفسير للإزالة والإثبات ويؤيده عدم وقوعه في بعض النسخ . قوله : ( ومنه ) أي من النقل ( التناسخ ) أو من الإزالة فالتذكير بتأويل ما ذكر أو تاؤه مصدرية أو بتأويل المجموع من الإزالة والإثبات قبل والمراد التناسخ في الميراث وهو أن يموت ورثة وأصل المال قائم لم يقسم وهذا جيد إلا أن الاستعمال المتداول المناسخة دون التناسخ وما قيل من أنه هو القول بأن النفوس تنتقل من هيكل إلى هيكل فإن كانت محسنة انتقلت إلى هيكل تتنعم فيه وإن كانت مسيئة فإلى هيكل تعذب فيه فظاهر مخالف لما ثبت في الشرع من أن النفس بعد مفارقة الأبدان كيفية ثوابها وعقابها غير معلومة عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى ومثل هذا التعيين مخالف لمذهب القائل « 1 » وإن بينه على مذهب قوله : ومنه التناسخ فإن معناه التناقل إذ فيه معنى انتقال الروح من بدن إلى بدن آخر عند القائلين به .
هامش
( 1 ) وهو مولانا خسرو وهو من العلماء الحنفية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 111 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر