تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
كونهما تذييلا ولأجل كونهما جملة مستقلة على حالها قوله العظيم صفة ذوا أو خبر بعد خبر عند من جوزه . قوله : ( إشعار بأن النبوة من الفضل ) وموهبة سبحانية وليست بكسب ( وأن حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله بل لمشيئة ) . قوله : ( وما عرف فيه من حكمته ) واللّه أعلم حيث يجعل رسالته فيجتبي لرسالته من علم أنه يصلح لها بفضائل نفسانية وكمالات روحانية وفيه توبيخ بليغ وتشنيع عظيم للحاسدين الطاعنين (
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
) [ البقرة : 106 ] جملة مسوقة لبيان سر النسخ الذي هو فرد من أفراد الوحي وبه ظهر ارتباطه بما قبله ولم يعطف على ما قبله لتفاوت الغرض المسوق له فيهما لأن فيه إبطال مقالة الطاعنين وفيما قبله تحقيق أن الوحي فضل إلهي ومنصب جسيم يختص به من يشاء فسبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء وإلى هذا التفصيل أشار المصنف حيث أشار بنقله إلى أن النسخ من جملة الوحي ورد الطاعنين بأبلغ وجه كما ستعرفه . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 106 ]

ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) قوله : ( « 1 » أنزلت لما قال المشركون أو اليهود ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمر بخلافه ) ردوه للإشارة إلى الاختلاف في قائل هذا القول وقدم المشركين لأن كونهم قائلين هذا أظهر من كونهم اليهود إذ الوحي نشأ بين أظهرهم والطعن منهم شائع وأما عدم الود المذكور فلكونه ناشئا من الحسد أظهر في اليهود لما عرفت من أنهم يرون أنفسهم أحق بأن يوحى إليهم لكونهم أبناء الأنبياء عليهم السّلام وأما حسد المشركين فلزعمهم إن الرسالة يستحق لها من له مال وجاه فهم أشد صلابة في ذلك من المشركين ولهذا قدم المشركين هناك وأما النسخ فأمر آخر غير الود فتقديم اليهود هناك لا يستلزم التقديم هنا . قوله : ( والنسخ في اللغة إزالة الصورة عن الشيء وإثباتها في غيره ) وهذا معنى قول قوله : اشعار بأن النبوة من الفضل العظيم لأن الفضل العظيم يعم جميع الأفضال ويدخل فيه النبوة دخولا أوليا . قوله : ليس لضيق فضله أخذ معنى سعة من وصفه بالعظم . قوله : والنسخ في اللغة إزالة الصورة الخ وفي الكشاف ونسخ الآية إزالتها بإبدال أخرى مكانها ونسوها تأخيرها وإذهابها لا إلى بدل والمعنى أن كل آية نذهب بها على ما توجبه المصلحة
هامش
( 1 ) وفي الجملتين حصر في الأولى بتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي وفي الثانية بتعريف الخبر والباء في برحمته داخلة على المقصور .