تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الذين ضموا إلى كفرهم تهاون الرسول عليه السّلام وسبه علنا على وجه التدليس ولا يبعد أن يراد الجنس بأسره فيدخل أولئك المتهاونون فيه دخولا أوليا قال صاحب الإرشاد وهو تذييل لما سبق فيه وعيد شديد لهم وهو ضعيف لأن الخطاب مع المؤمنين فلا يكون تذييلا إذ هو تعقيب جملة بجملة تشتمل على معناها للتوكيد وهنا ليس كذلك إلا أن يقال إن مراده أنه تذييل لما يفهم من الكلام السابق ما يود الذين فصله لأن ما سبق مسوق لإرشاد المؤمنين وإن تضمن بيان جناية اليهود وهذا تكذيب اليهود فقوله نزلت تكذيبا الخ إشارة إليه والنفي المستفاد من قوله ما يود لاستمرار النفي لا نفي الاستمرار ووضع الموصول موضع المضمر للإشعار بعلية ما في حيز الصلة لعدم ودهم ولا في ولا المشركين مزيدة لإفادة أن كل واحد منهما منفي عنهما الود لا عن المجموع من حيث المجموع . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 105 ]

ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) قوله : ( نزلت تكذيبا لجمع من اليهود يظهرون موادة المؤمنين ) تكذيبا لليهود فحينئذ ذكر المشركين لاشتراكهم في ذلك وإن لم يظهروا مودة المؤمنين ولأجله قدم ذكر اليهود لأنهم مع كفرهم أظهروا النفاق في هذا الشأن وأشار إلى أن المراد بأهل الكتاب اليهود لا الأعم منه ومن النصارى لكن في قوله
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
[ البينة : 1 ] أعم من اليهود والنصارى فالإضافة للعهد . قوله : ( ويزعمون أنهم يودون لهم الخير ) فيه تنبيه على أن المراد بالمودة ليست محبة طبيعية بل مودة شرعية . قوله : ( والود محبة الشيء مع تمنيه ) فهو أعم مطلقا من المحبة فنفي الأعم مستلزم لنفي الأخص فهو أبلغ من القول ما يحب الذين كفروا ( ولذلك يستعمل في كل « 1 » منهما ) أي يستعمل في المحبة فقط بدون التمني وفي التمني بلا محبة مجازا لكونه جزءا ثم صار حقيقة عرفية في المحبة كما يشهد له الاستعمال . قوله : ( ومن للتبيين ) لا للتبعيض كما زعم ولا مزيدة لتأكيد النفي لأن شرط من وهو صحة إطلاق المجرور بها على المبين متحقق هنا كقوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
[ الحج : 30 ] أن ينزل من التنزيل وهو مشعر النزول متفرقا على التدريج لكون بنائه للتكثير والتعدية بعلى لكونه نازلا من فوق والتعدية بإلى في بعض المواضع لكون النزول منتهيا إليه ( كما في قوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
) [ البينة : 1 ] .
هامش
( 1 ) قيل والفارق كون مفعوله جملة إذا استعمل في التمني ومفردا إذا استعمل في المحبة على ما في الصحاح تقول وددت لو تفعل كذا أي تمنيت وددت الرجل إذا أحببته انتهى فعلى هذا لا يوجد كلام يحتمل فيه كونه مستعملا في المحبة مع التمني فالصواب الفارق القرينة .