القراءة هناك أهم لأنه أول ما نزل فكم من شيء يكون أهم لعارض قال العلامة هنا لأنها أول سورة نزلت « 1 » وقال السيد السند قد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن أول ما نزل سورة اقرأ إلى قوله ما لم يعلم كما قرره الأئمة في مسألة تأخير البيان فليحمل عليه قوله لأنها أول سورة نزلت ولا ينافي ذلك قول الأكثرين أول سورة نزلت هي الفاتحة ولا قول بعضهم إنها سورة المدثر لأن الخلاف في نزول السورة بتمامها قوله إلى ما لم يعلم دليل واضح على أن مراده أن أول ما نزل بعض آية من سورة اقرأ ولم ينزل قبلها آية فكان الأهم القراءة لأمر عارض وإن كان اسم الرب أهم في ذاته من كل مهم وأما سورة الفاتحة أول سورة نزلت بتمامها فالأولية في الموضعين حقيقة الأولى بالنسبة إلى الآيات والثانية بالنسبة إلى السورة أما سورة المدثر فأول سورة نزلت بتمامها بعد تأخر الوحي بمدة متطاولة فأولية حقيقة أيضا بالنسبة إليه فلا إشكال « 2 » أصلا على أن المقام مقام خطابي لا يطلب له برهان يقيني حتى يضر به احتمال وهمي أو ظني قوله ( أوقع ) أي أثبت وأمكن من وقع الحق إذا ثبت وثباتها باعتبار وقوعها في محل يقتضيها الحال هنا وحاصله أنه أحسن وقعا وأزيد وقوعا في قلب السامع من تقديم العامل قوله ( كما في قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها
) [ هود : 41 ] استشهاد بما هو نظير له لا تمثيل إذا جعل الجملة اسمية من مبتدأ أو خبر مقدم عليه فقدم هذا الظرف المستقر لكون اسمه تعالى أهم وفيما نحن فيه ظرف لغو قدم على عامله المحذوف وبهذا الاعتبار صار نظيرا له من حيث إن في كل منهما تقديم ما حقه التأخير مع قطع النظر عن كونه معمولا أو لا يكون أو تمثيل على تقدير أن يكون مجريها عاملا في بسم اللّه بناء على جواز تقدم عامل المصدر عليه لا سيما إذا كان جارا ومجرورا لأنه مصدر ميمي « 3 » والمعنى ح إجراؤها وإرساؤها باسم اللّه فقط لا بهبوب الرياح في الأول وإلقاء المرساة بكسر الميم في الثاني قوله : كما في
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها
[ هود : 41 ] وقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : 5 ] وفي ضمن التمثيل بأول هذين المثالين استدلال بما صرح به على ما لم يصرح فإن القرآن يفسر بعضه بعضا والمثال الأول ليس من باب تقديم المعمول على عامله لأنه لا يتقدم معمول المصدر عليه بل هو من باب تقديم الخبر على المبتدأ فالتمثيل في مجرد إفادة التقديم الاختصاص وأما ما نحن فيه فمن باب تقديم المعمول على العامل .
هامش
( 1 ) وهنا إشكال وهو أن القراءة وإن كانت أهم لعارض فاسم اللّه تعالى أهم لعارض أيضا وهو كونه نصب عين الموحد بحيث لا يخطر بباله شيء إلا وهو سبحانه وتعالى يخطر قبله فتعارض المقتضيان فيتساقطا فتبقى الأهمية الذاتية سالمة عن المعارضة فينبغي تقديم المعمول هنا أيضا ولعل لهذا ذهب إليه صاحب المفتاح تأمل ثم تدبر على أن الدليل لا يشفي العليل إذ كون القراءة أهم يقتضي تقديم القراءة في الذكر ولا يقتضي تعلق باسم به لجواز أن يكون معنى اقرأ أوجد القراءة وباسم ربك متعلقا بالمؤخر ولو اسقط لفظة هنا وقال وتقديم المعمول أوقع اختيارا لمسلك السكاكي لكان أبلغ وأحسن كما لا يخفى .
( 2 ) كذا حققه القسطلاني في شرح البخاري في التوفيق بين الأحاديث والأقاويل .
( 3 ) لأنه إن جعل اسم زمان أو مكان كما في غير هذا الوجه فلا يعمل .