تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
اسم الفاعل أو الصفة المشبهة عبر عنه للمبالغة في ذلك بالتعبير بصيغة التفضيل فيندفع المحذوران معا وقد يتكلف بأن دلالة « 1 » تلك الصيغ على معانيها الأصلية والمفضل عليه محذوف لظهوره مثل اللّه أكبر والمعنى أهم وأدل من تأخير المعمول وفي صورة تأخيره أصل التعظيم والموافقة في الوجود حاصل بجعل اسم اللّه تعالى صدر الفعل المشروع فيه وإذا قيل اقرأ باسم اللّه يستفاد منه صدارة اسم اللّه تعالى لكون معناه افتتح القراءة باسم اللّه تعالى فيتحقق أصل التعظيم والموافقة في الوجود حيث يستفاد منه أن اسمه تعالى لكونه موقوفا عليه لتمامية الفعل مقدم على القراءة وبمعونة ذلك يحصل تعظيم اسمه تعالى وكذا يفهم منه أصل الاهتمام ففي صورة التقديم تتحقق الزيادة والتفضيل على ذلك وأما الاختصاص في صورة التأخير بمعنى الحصر « 2 » فمن مذاق الكلام فإن الشارع في أمر ذي بال إذا شرع مستعينا باسمه تعالى أو مصاحبا متبركا به لا سيما القائل إذا كان موحدا يفهم منه أنه لم يستعن بغيره ولم يتبرك بما سواه فيحصل القصر لكن التقديم أدل على ذلك نظيره قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
[ الأنعام : 3 ] الآية قال المص والمعنى هو المستحق للعبادة فيهما لا غير انتهى وكذا في الكشاف وكم من موضع صرح المص والزمخشري بحصول الاختصاص القصري مع عدم تحقق أدوات القصر بمعونة المقام ومساق الكلام فدلالة استعانة الموحد باسمه تعالى على نفي ما عداه أظهر من أن يخفى ووجه دلالة التقديم على الاختصاص على ما بينه قدس سره هو أن المشركين كانوا يبدؤون في أفعالهم بأسماء آلهتهم فيقولون عند الشروع باسم اللات والعزى وكان هذا بتقديم الاسم الدال على ذاته تعالى على الفعل في
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : 5 ] . معنى الاختصاص وتقديم المشركين أسماء آلهتهم لمجرد الاهتمام الناشئ من قصد التبرك والتعظيم لا لقصد الاختصاص الدال على تفهم التبرك باسمه تعالى فإنهم كانوا يتبركون به أيضا لقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ *
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
فيجب على الموحد أن يعبر بطريق القصر القاطع لشركة الأصنام نفيا لوهم تجويز الابتداء بأسماء آلهتهم فالقصر المؤدي بهذه العبارة هو قصر الإفراد لا قصر القلب وهذا هو الوجه لا ما يقال إن المعنى اختص اسم اللّه بالافتتاح للتبرك وأخالفهم في اختصاص أسماء آلهتهم به لذلك لأن هذا معنى التخصيص بالذكر لا معنى التخصيص المفيد للقصر ومعنى كون التقديم أوفق للوجود أن اسمه تعالى كان موجودا قبل وجود القراءة والقراءة كيف لا يكون مقدما عليها وقد جعل آلة لها وآلة الشيء متقدمة عليه لتوقفه عليها .
هامش
( 1 ) اسم أن خبره على معانيها . ( 2 ) أي قصر الموصوف على الصفة إذ المعنى قراءتي مقصورة على الاتصاف بكونه باسم اللّه تعالى لا يتجاوز إلى الاتصاف بكونه بغير اسم اللّه تعالى لا يتجاوز إلى الاتصاف بكونه بغير اسم اللّه تعالى فالمقصور هو القراءة المسندة إلى الفاعل والمقصور عليه هو الاتصاف المذكور والمطلوب كون المقصور عليه الاستعانة باسم اللّه تعالى أو المصاحبة والتبرك به لكن ذلك يستلزم هذا فاتضح من هذا البيان أن القصر إضافي لا حقيقي إذ قصر الموصوف على الصفة لا يكاد أن يوجد حقيقيا فيكون قصر إفراد كما هو الصواب أو قصر قلب كما ذهب إليه البعض فيندفع البحث المذكور .