حاصل أو كائن إذ الخبر محذوف كذا قرره المص في تفسير الآية « 1 » المذكورة وجوز فيه غير هذا الوجه فلا يكون فيه تنظير ولا تمثيل والمحتمل يصلح مثالا وتنظيرا وإن لم يصلح دليلا ولا يضره أن لا يكون الوجه راجحا على سائر وجوه إعرابه فإن غير هذا الوجه قدمه المص هناك ورجحه لكن لا يخل بمقصوده قوله ( وقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : 5 ] ) استشهاد وتوضيح بما هو الأشهر وسيجيء بيانه وإنما أورد مثالين نظيرين لأن أحدهما وهو
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها
[ هود : 41 ] عين ما نحن فيه على تقدير تعلق بسم اللّه بمجريها وهذا أحد محتملاته كما نقلناه عن المص ونظير ما نحن فيه على تقدير أن تكون الجملة جملة اسمية من مبتدأ وخبر مقدم عليه وعلى تقدير غير هذا الوجه لا يكون مما نحن فيه ولهذا أورد نظيرا لا يحتمل غيره وهو إياك نعبد ولم يكتف به لأن المثال الأول يصلح أن يكون دليلا على وجوب تقديره مقدما كما اختاره صاحب الكشاف لكن لما كان هذا على وجه واحد من وجوه إعرابه غير المصنف عبارة الكشاف وترك قوله والدليل عليه قوله :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها
[ هود : 41 ] لكن قدمه عكس ما في الكشاف إشارة إلى كمال مساسه لما نحن فيه ولو على وجه واحد .
قوله : ( لأنه أهم ) أي المعمول أهم صغرى وكبراها مطوية وهي كل ما هو أهم تقديمه واجب في نظر البليغ وهذا معنى أوقع فتقديم المعمول أوقع أما بيان الصغرى فلأنه لاشتماله على اسم الذات المقدس المعبود بحق المحمود على المطلق كان أهم بحسب اعتناء المتكلم الموحد به فإن اسم اللّه تعالى نصب عين الموحد بحيث لا يخطر بقلبه شيء إلا وقد خطر هو معه بل إلا وقد خطر هو قبله « 2 » فالمراد بالأهمية الأهمية الناشئة من هذا الوجه لا الأهمية الذاتية وإن كانت متحققة لكن الأهمية المقتضية للتقديم الأهمية العارضة بالأسباب الطارئة ولظهوره لم يتعرض له وأما صاحب الكشاف لما لم ينظر إلى هذه النكتة علل الأهمية بالدلالة على الاختصاص ولكل وجهة ونظر المص أدق لأنه جعل الدلالة على الاختصاص وجها مستقلا للتقديم لا بيانا للأهمية بقرينة عطفه عليه وجعله عطف تفسير مع كونه نادرا قليلا بالنظر إلى خلافه تكلف مستغنى عنه بما ذكرناه .
قوله : ( وأدل على الاختصاص ) ألظ أن صيغة التفضيل في المواضع الأربعة بمعنى قوله : وأدل على الاختصاص وأدخل في التعظيم وأوفق للوجود بيان لوجه أهمية التقديم ههنا فالعطف من باب عطف التفسير وجه كون التقديم للاختصاص أهم أن المشركين كانوا يبتدؤون بأسماء آلهتهم فيقولون باسم اللات وباسم العزى فوجب على الموحد أن يقصد معنى اختصاص اسم اللّه عز وجل بالابتداء ذلك إنما يكون بتقديم اسمه تعالى وتأخير الفعل كما قصد
هامش
( 1 ) والجملة على التقديرين حال بدون الواو لأنها في تأويل المفرد كقوله تعالى :بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . *( 2 ) أدام اللّه سبحانه وتعالى أستاذنا المحقق فخر الملة والدين وأفضل المعاصرين من وجوه حيث جاء بعبارة تتضمن أقصى مطالب المجاهدين إذ ما من شيء إلا واللّه سبحانه وتعالى خالقه فعلى المؤمن أن يكون نظره دائما إلى الخالق دون المخلوق .