تقطيع الكلمة بحروفها أي تجزيتها بتعداد حروفها المركبة هي منها بذكر أسامي تلك الحروف كزيد فإذا أردت الهجاء قلت زاء ياء دال فهذا التقطيع تهجئة وهجاء بذكر أسامي هذا ما قاله السعد التفتازاني رحمه اللّه وقال الشريف الجرجاني رحمه اللّه وفيه بحث لأن التهجي لو كان بمعنى عد الحروف مطلقا لكان الباء صلة دالة على قياس قولك عددت الحروف بأساميها لكنه ليس كذلك بل بمعنى عد الحروف بأسمائها فإن الحروف إذا عدت ملفوظة بأنفسها لم يكن ذلك تهجيا وعلى هذا قولك تهجيت الحروف معناه عددتها بأساميها فلا تتعلق الباء صلة وآلة ولا يقال تهجيتها بأسمائها إلا إن جرد التهجي عن التقييد بالأسماء وجعل بمعنى عد الحروف مطلقا أو ضمن معنى الإتيان وكلاهما خلاف الأصل فجاز الحمل على الثاني وإن كان الأول أظهر وأما قوله مهجوه فمعناه مهجوه لمسمياتها أقول ما ذكره من الطعن مبنى على ما ذكر في الحواشي وأما ما نقل من كتب اللغة المعتبرة كالأساس والصحاح فوافق لما حققه مولانا سعد الدين رحمه اللّه فلا وجه للطعن في قوله مع رصانة مبناه على أن ذلك صحيح أيضا وإن كان معنى التهجي عد الحروف بأسمائها لوقوع مثل ذلك في مواقع من كلام الذي أعجز لبلاغته مصاقع الخطباء كقوله تعالى :
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
[ الحجرات : 11 ]
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الأنعام :
38 ] والمصنف رحمه اللّه بين أولا أن هذه الألفاظ من أي نوع من أنواع الكلم ثم بين ما هي موضوعة له ثم ذكر وجه مراعاة اللطيفة في تسمية هذه الأسماء دون سائرها من الأسامي ثم وجه وقوعها في فواتح السور فقال أسماء مسمياتها الحروف الخ . أي مسمياتها الحروف الوحدان التي هي عناصر الألفاظ مستعملة كانت أو مهملة وخص الكلم بالذكر لعدم الاعتداد بالمهملة .
قيل : قال ابن جني في سر الصناعة حيث قال فيه كل حرف يقرأ أوله حرف تسمية لفظه بعينه ألا ترى أنك إذا قلت جيم فأول حروفه جيم وإذا قلت ألف فأول الحروف التي نطقت بها همزة ولما لم يمكن الواضع أن يبتدئ بالألف التي هي ساكنة أدغمها باللام قبلها متحركة ليمكن الابتداء بها فقالوا لا بزنة ما فلا تقل كما يقوله المعلمون لام ألف فإنه خطأ وخص اللام بالدعامة لأنهم توصلوا بها للنطق بلام التعريف بأن جعلوا قبلها الهمزة التي هي أختها فتوصلوا باللام لضرب من المعاوضة بين الحرفين فالألف التي هي أول حروف المعجم صورة الهمزة في الحقيقة انتهى وقال ابن فارس في كتابه فقه اللغة يزعم قوم أن العرب لا تعرف الحروف بأسمائها والدليل على ذلك ما حكاه عن بعض العرب أنه قيل له أتهمز إسرائيل فقال إني إذا الرجل السوء لأنه لا يعرف من الهمز إلا الضغط والعصر ويرموه أنهم أهل مدر ووبر ومنهم من يعرف الكتابة والحروف ومنهم من لا يعرفهما كالأعراب انتهى فقول الزمخشري ومن تبعه هنا إلا الألف مخالف لكلام ابن جني فإنها عنده اسم الهمزة والألف اللينة اسمها لا التي يعبر عنها المتعلمون بلام ألف كما سيأتي فاللطيفة تامة بلا توجيه والهمزة صفة لها لأنها تسهل وتبدل وذلك كالعصر لها وليس اسما مستحدثا كما قيل وذهب غيره إلى أن الألف اسم اللينة إلا أنها أبدلت همزة لتعذر الابتداء بها وهو المراد بالاستعارة هنا فاللطيفة جارية فيها باعتبار أصلها ولم تتخلف اضطرارا انتهى ولا يخفى عليك أن ما قاله الزمخشري قول الجمهور قال سيبويه أصل الحروف العربية تسعة وعشرون حرفا وهي الهمزة والألف والهاء وساقها إلى آخرها على ترتيبها في المخارج انتهى وإن كلام ابن جني