تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الاستقامة مع ادعائه أن هذه العلمية والتعين مشهود عليه معلوم عند كل أحد فلا ريب في كونه مثل البديهي الذي لا سترة فيه فمن توقف فيه لم يتصور الطرفين حق التصور وعبر أولا بالمسلمين ثم بالمؤمنين تنبيها على أن تساوي الإيمان والإسلام وإن تغايرا مفهوما ولذا قال في شرح المصابيح الإسلام والإيمان متباينان إذا لظ إن مشايخنا أرادوا باتحادهما التساوي لا الترادف كما أوضحه المحقق التفتازاني في شرح العقائد فلا منافاة بين كلامه هنا وكلامه في شرح المصابيح وإنما قال فكأنه من البين الذي اه لأن كون الصراط المستقيم طريق المؤمنين نظري في نفسه لكنه لوضوح برهانه وسطوع دليله جعل كالبديهي الذي لا يحتاج إلى نظر أصلا تنبيها على أقومية حجته . قوله : ( وقيل الذين أنعمت عليهم الأنبياء ) عليهم السلام بقرينة أن المطلق ينصرف إلى الكمال وأكمل النعم النبوة فحينئذ المراد بصراطهم ما اتفقوا عليه من التوحيد وسائر أصول الدين ومن الفروع ما اتفق عليه جميع الشرائع مرضه لأن العموم هو المتبادر بدليل قوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
[ النساء : 69 ] الآية فإنه ظاهر في العموم وهم عليهم السلام يدخلون فيه دخولا أوليا وإن الظاهر من
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] الصراط المنعم به وقد عرفت أنه إذا كان المراد الأنبياء عليهم السلام يكون المراد بالصراط غير ما أنعم عليهم وأما إذا كان المؤمنين مطلقا فيكون المراد طريق الحق كما اختاره المصنف فيعم الكل على أن كون المراد الأنبياء عليهم السلام لا يلائم كون المراد ملة الإسلام وأما العموم فينتظم كلا الاحتمالين وهذا المذكور يكون وجه ضعف القول الأخير وهذا القول نسبه الواحدي إلى السدي وقتادة . قوله : ( وقيل أصحاب موسى وعيسى عليهما السلام ) ونسبه الواحدي والسجاوندي إلى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وجه التخصيص لشهرة أمرهما وكثرتهما في عصر نبينا عليه السلام كذا قيل وضعفه ظاهر لأن أكثر ما وجد في عصره عليه السلام المغضوب عليهم والضالون ولا يلائم أيضا قوله قبل التحريف والنسخ وقيل بقرينة
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
[ الفاتحة : 7 ] فإنهما فسراهما بعد التحريف والنسخ وضعفه مستغن عن الجواب عنه وأيضا ضعفه لأنه لا يليق لمسلم طلب صراط أصحاب موسى وعيسى قوله : وقيل الذين أنعمت عليهم الأنبياء يدل عليه قوله : تعالى أولئك
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
[ مريم : 58 ] وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما هم أصحاب موسى قبل أن يغيروا التورية مطلقا وإنما صرف معنى المضيء في أنعمت على من مضي قبل أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ولم يعممه على من مضى وقيل هم المؤمنون مطلقا وهذا الوجه أولى لأنه عام لكل من آمن باللّه من الأنبياء وغيرهم ومطابق لألفاظ السورة ويؤيده قول صاحب الكشاف الذين أنعمت عليهم لا توقت فيه ممن أنعم اللّه عليهم بنعمة الإسلام قبل وبعد لأن السورة كما ذكر نزلت لتعليم المسألة لأمة الدعوة كافة في زمن محمد صلوات اللّه عليه وسلامه فهي مقولة على السنة هذه الأمة فإذا قال هذه الأمة اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم يكون المطلوب صراط الذين مضوا قبلهم .