التوكيد بالأمرين ذكر الصراط مرتين وتكرير العامل حكما وبتكريره يمتاز عن التأكيد وعطف البيان وبكونه مقصودا بالنسبة أيضا كذا قيل وهذا لا يلائم قول الرضي ولم يظهر لي فرق جلي بين عطف البيان وبين بدل الكل إذ به يظهر الفرق ويرفع إشكال الرضي والمراد بالتأكيد تأكيد النسبة كما أشار إليه بقوله من حيث إنه المقصود بالنسبة وكونه تأكيدا للمنسوب إليه هنا ليس بمناسب .
قوله : ( والتنصيص على أن طريق المسلمين ) أي المسلمين الكاملين في قوة العاقلة والعاملة كما صرح به في آخر الدرس فلا إشكال بأن « 1 » :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] طريق المسلمين مطلقا ولا يخفى أن بعض المسلمين مغضوب عليهم فلا يكون مفهومه متحدا مع المبدل منه فلا يكون بدل الكل ثم هذه فائدة خاصة ههنا وأما الأولى ففائدة عامة في كل بدل قيل إلا أنه عكس التأكيد المصطلح وذلك لأن ذكر التابع في التأكيد للتأكيد وذكر المتبوع في المبدل لذلك انتهى ووجهه أن المتبوع في البدل لما لم عطف البيان والتأكيد فإذا قلت هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم فلان فالقصد في هذا الدلالة إلى فلان وأما ذكر الأكرم والأفضل فللتوطئة ولا ينافي ذلك أن يكون البدل موضحا للتوطئة والقصد في عطف البيان إلى متبوعه لا إليه فلا يكون هذا عطف بيان وكذلك لا يكون تأكيدا وإنما يكون تأكيدا لو كانت النسبة إلى المؤكد مطلوبة وليس كذلك بل المطلوب النسبة إلى المؤكد فهذه التوابع إنما تختلف في مثل هذا المقام بالاعتبار إلى هنا كلامه وقول صاحب الكشاف فجعلته علما في الكرم والفضل مشير إلى أن في البدل معنى التوكيد لما فيه معنى التكرير المفيد لرفع الإبهام عن نفس المتبوع ومعنى الإيضاح المفيدة لرفع الابهام عن نفس النسبة والتفصيل بعد الإجمال فإلى التوكيد الإشارة بقوله لما فيه من التثنية والتكرير وإلى التوضيح بقوله والإشعار بأن الطريق المستقيم بيانه وتفسيره الخ ثم إذا اجتمع رفع الإبهامين يصير ذلك المبهم مشخصا معينا وهو المراد بقوله وهو المشخص المعين لاجتماعهما فيه غير مدافع ولا منازع فحينئذ الفرق بين التوكيد وعطف البيان والبدل هو أن البدل يوضح المتبوع كالبيان ويؤكد أمر المتبوع في النسبة كالتأكيد وفيه أمر زائد عليهما وهو أن يؤكد نفس النسبة وإليه أشار بقوله وهو في حكم تكرير العامل كأنه قيل اهدنا الصراط المستقيم اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم .
هامش
( 1 ) وقد أجاب عنه قدس سره بأنه إن مثل قولك جاءني أخوك زيد إن قصدت فيه الإسناد إلى الأول وجئت بالثاني تتمة له وتوضيحا فالثاني عطف بيان وإن قصدت فيه الإسناد إلى الثاني وجئت بالأول توطئة له ومبالغة في الإسناد فالثاني بدل انتهى ولا يخفى أنه يؤيد ما قاله الرضي ولا يدفعه إذ الفرق بالاعتبار ليس يقوي أن مآلهما واحد فلا يكون بينهما فرق جلي يكون مفهومهما هما متغايرين ذاتا والشيخ الرضي لم ينف الفرق مطلقا بل الفرق الجلي ولا ريب في انتفائه على 1 ما لا يخفى على الذكر .
( 1 ) على أن ما بينه قدس سره ليس بكلي لما سبق من النقل عن شرح التلخيص من أن المبدل منه قد يكون مقصودا ولا يكون في حكم المطروح كما أشار إليه صاحب الكشاف .