عليهما السلام ولو قيل النسخ والتحريف لعدم جواز العمل لنا كذا قيل وفيه إذ المراد أصول التوحيد والشرائع المتفقة عليهما كما مر ولظهور ضعف القول الأخير أخره المص وعدل عما في الكشاف من تقديم هذا القول على القول بأنهم الأنبياء عليهم السلام فإن قلت على التوجيه المختار وهو كون المراد المؤمنين مطلقا مؤمني الأمم السالفة ومؤمني هذه الأمة يلزم طلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم طريق آحاد الأمة قلت النبي عليه السلام يطلب لنفسه طريق الأنبياء عليهم السلام لأنه كما عرفت أن الأنبياء عليهم السلام يدخلون في
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] دخولا أوليا ومعلوم بالبداهة أن النبي عليه السلام لا يطلب صراط آحاد الأمة من حيث كونه صراطهم وتدينهم به .
قوله : ( قبل التحريف والنسخ ) متعلق بكل منهما لأن التوراة والإنجيل حرفهما الرهبان والأحبار الأشرار والتوراة منسوخ بالإنجيل على قول أو هو والإنجيل منسوخان بالقرآن أما الإنجيل فبالاتفاق وأما التوراة فعلى قول آخر قيل « 1 » . واعلم أن التوراة والإنجيل اللذين عند اليهود والنصارى الآن اختلف فيهما هل هما مبدلان ومحرفان لفظا أو تأويلا فأما التوراة فأفرط فيها قوم وقالوا كلها أو جلها مبدل حتى جوزوا الاستنجاء بها فليست المنزلة على موسى عليه السلام وذهبت طائفة من الفقهاء والمحدثين إلى أن ذلك إنما وقع في التأويل فقط كما صرح به البخاري واختاره الفخر الرازي وغيره لقوله تعالى :
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ آل عمران : 93 ] وهو أمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بالاحتجاج بها والمبدل لا يحتج به ولما اختلفوا في الرجم لم يمكنهم تغيير أية منها وتوسطت طائفة وهو الحق فقالوا أبدل بعض منها وحرف لفظه وأول بعض منها بغير المراد منه وأنه لم يعط منها موسى عليه السلام لبني إسرائيل غير سورة واحدة وجعل ما عداها لأولاد هارون عليه السلام فلم تزل عندهم حتى قتلوا عن آخرهم في وقعة بخت نصر وبعض « 2 » ذلك جمع عزيز بعضا منها ممن حفظها فهو الذي عندهم اليوم وليس أصلها وفيه زيادة ونقص واختلاف ترجمة وتأويل وأما الإنجيل ففيه تبديل وتحريف في بعض ألفاظه ومعانيه وهو مختلف « 3 » النسخ والأناجيل أربعة كما فصله بعضهم في كتاب عقد له سماه المفيد في التوحيد انتهى .
قوله : ( وقرىء ) قارئه ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه على ما في الكشاف أو عمر بن الخطاب أو ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما على ما في القرطبي والسجاوندي ولذا قال وقرىء بصيغة المجهول .
قوله : ( صراط من أنعمت عليهم ) بلفظ من الموصول بدل الذي قيل فيه دليل على جواز إطلاق الأسماء المبهمة كمن على اللّه تعالى كما ورد في الحديث المشهور يا من بيده
هامش
( 1 ) شهاب .
( 2 ) صوابه وبعد ذلك يدل وبعض ذلك كذا قيل .
( 3 ) فيه خلل فتأمل .