يجب أن يكون أجلى من المفسر وما في حكمه وقد سبق وجه تفسيره بالتشبيه مع أن الزمخشري أطلق البيان عليه بلا تشبيه وفي الكشاف فائدة البدل التوكيد لما فيه من التثنية والتكرير والإشعار بأن طريق المستقيم بيانه وتفسيره صراط المسلمين ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده كما تقول هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم فلان فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالفضل والكرم من قولك هل أدلك فلان الأكرم الأفضل لأنك ثنيت ذكره مجملا أولا ومفصلا ثانيا وأوقعت فلانا تفسيرا وإيضاحا للأكرم الأفضل فجعلته علما في الكرم فكأنك قلت من أراد رجلا جامعا للخصلتين فعليه بفلان فهو الشخص المعين لاجتماعهما فيه غير مدافع ولا منازع انتهى فما قيل إن الأولى أن يقال على أن طريق المسلمين هو المستقيم لأن البدل لا يدل على كونه مشهودا عليه بالاستقامة بل على استقامته فقط لا يعرف له وجه ولهذا قال صاحب الكشاف ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة فقول الكشاف فجعلته علما في الكرم يناسبه أن يقال هنا إن صراط المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة فجعله علما في الاستقامة فكأنه قيل من رام صراطا موصوفا بالاستقامة فعليه بطريق المسلمين فهو الشخص المعين لاجتماع الاستقامة فيه غير مدافع ولا منازع فإن المدافع والمزاحم في ذلك كلا منازع ولا مدافع لمتانة ما يدفعه وقوة ما يزيحه ولما كان الغرض قصر الصفة على الموصوف قال إن طريق المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة إذ ضمير الفصل يفيد حصر المسند على المسند إليه والمعنى أن مفهوم المشهود عليه بالاستقامة مقصور على طريق المسلمين لا يتجاوز إلى غيره فكأنه علم فيه ولو قال بالعكس لاختل الغرض والمقصود من وجهين « 1 » وله توجيه آخر أبلغ من هذا المذكور وهو دعوى اتحادهما لا القصر المزبور كأنه قيل هل سمعت بالمشهود عليه بالاستقامة وهل حصلت مفهوم هذه الصفة وكيف ينبغي أن يكون الطريق حتى يستحق أن يقال له ذلك فإن كنت تصورته حق تصوره فعليك بطريق المسلمين فإنه لا حقيقة له وراء ذلك فطريق المسلمين هو هو بعينه نظيره زيد هو البطل المحامي وإلى هذا المعنى والوجه أشار صاحب الكشاف في قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الأعراف : 157 ] وقد حقق ذلك المحقق التفتازاني في شرح التلخيص في بحث قوله وأما الفصل فلتخصيصه بالمسند ولا يبعد أن يقال إن قول المصنف أن الطريق المستقيم ما يكون طريق المؤمنين إشارة إلى ما ذكرنا .
قوله : ( على آكد وجه وأبلغه ) نبه به على أن الاشعار والتنصيص المذكور يحصل بدون ذلك لكن لا يكون على آكد وجه وأبلغه وفيه تأمل ( لأنه جعل كالتفسير والبيان له ) .
قوله : ( فكأنه من البين الذي لا خفاء فيه أن الطريق المستقيم ما يكون طريق المؤمنين ) تقدم وجهه مشروحا وحاصله أنه إذا تقرر كون طريق المؤمنين كالعلم المتعين في
هامش
( 1 ) كون طريق المسلمين مقصورا على صفة المشهود عليه مع أن له صفات أخر وكون المشهود عليه بالاستقامة شاملا له ولغيره .