تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الخير ونحوه فلا يغرنك ما نقله الحفيد عن صاحب المتوسط من منعه انتهى ولا يخفى أن المراد بمن هنا من يراد بالذين من عموم المؤمنين أو الأنبياء عليهم السلام أو غير ذلك ولا يراد به الخالق تعالى حتى يكون فيه دليل على ذلك نعم جواز ذلك مختار نطق به القرآن كقوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
[ الملك : 16 ] الآية .
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
[ الملك : 16 ] الآية . قوله : ( والإنعام إيصال النعمة ) لا بمعنى جعل الشخص قرير العين قال في القاموس أنعمها اللّه تعالى عليه وأنعم بها ونعيم اللّه تعالى عطيته وأنعم اللّه بك عينا أي أقر بك عين من تحبه انتهى والمعنى إيصال النعمة إلى العقلاء كما قاله الراغب فلا يقال أنعم على فرسه ولظهور المراد ترك هذا القيد وأشار إليه في تعداد النعم المختصة بذوي العقول وهمزة الإنعام للتعدية ومقتضاها جعل العقلاء منعما عليهم والإيصال حاصل معناه ولما كان المراد إيصال النعمة فحقها تعديته بإلى لكنه عدي بعلى إشارة إلى علو مرتبة المنعم واستعلائه على المنعم واستقراره عليه ففيه تمثيل له من اعتلى الشيء وركبه وسيجيء التفصيل في قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 5 ] الآية وفيه مبالغة عظيمة في استقرار النعمة عليهم وعدم زوالها ولو باعتبار أنواعها ولو عدي بإلى لفاتت هذه المبالغة لكن الظاهر تعلقها بأنعمت بهذا المعنى لاعتبار تضمين معنى الاستعلاء . قوله : ( وهي ) أي النعمة ( في الأصل ) أي في أصل اللغة ( الحالة التي يستلذها الإنسان ) أي بعدها لذيذة إذ سين الاستفعال قد يجيء للعد كاستحقر أو يجدها لذيذة قال الراغب النعمة الحالة الحسنة لأن بناء الفعلة بالكسر للهيئة كالجلسة والمصنف عبر بالحالة ولم يقل الهيئة التي يستلذها بدل الحسنة إذ الهيئة متعارفة في المحسوس وجميع النعم ليست كذلك والاستلذاذ واضح في الدلالة على المق بخلاف الحسنة وقوله : الإنسان إشارة إلى ما مر من الاختصاص بالعقلاء واللام فيه للجنس مؤمنا كان أو كافرا وإن كان المراد هنا مختصا بالمؤمنين الكاملين كما سيجيء في آخر الدرس والقول بأن الكافر ليس بمنعم عليه ضعيف . قوله : ( فأطلقت لما يستلذه ) الأولى ثم أطلقت كما هو الشائع في مثل ذلك أي نقلت في العرف العام إلى ما يستلذه من قبيل نقل اسم المسبب إلى السبب وعدي الإطلاق باللام وهو معدى بعلى لكونه بمعنى الاستعمال ولعل وجهه الإشعار بالاختصاص والمنفعة ولذا لم يتعد أن الاستعمال يعدى بفي والأحسن أن الإطلاق هنا بمعنى الوضع أي ثم وضعت في العرف لما يستلذه . قوله : ( من النعمة ) خبر ثان لقوله وهي أي والنعمة بكسر النون مأخوذ من النعمة بفتح النون لما بين أولا معنى النعمة حاول بيان اشتقاقها ومأخذها إظهارا للمناسبة ثم بين قوله : وهي في الأصل الحالة التي يستلذها الإنسان فأطلقت لما يستلذه الإنسان من نعمة الإسلام لم يبق نعمة إلا أصابته قال الإمام النعمة عبارة عن المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 258 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر