تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الغائب على لفظة اللّه وغير ذلك نعم لو أطلق بدل العين من العين في الصورة المذكورة لكان أحسن وفي مثل هذا البدل لا يكون المبدل منه في حكم المطروح كما أشار إليه صاحب الكشاف في قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
[ الأنعام : 100 ] إلى أن المبدل منه فيه مقصود « 1 » أيضا وكونه في حكم المطروح أكثري لا كلي . قوله : ( وهو في حكم تكرير العامل ) بيان الخاصية البدل من بين التوابع « 2 » وفائدته الآتي ذكرها متفرعة عليه . قوله : ( من حيث إنه المقصود بالنسبة ) استدلال عليه أي أن البدل مقصود بالنسبة الواقعة في الكلام دائما دون متبوعه فإنه في حكم السقوط معنى أكثريا وإنما قيدنا به فإنه مقصود لفظا ومعنى في بعض المواد كما ذكرناه آنفا فإذا ذكر البدل فكان النسبة ذكرت وأعيدت معه وبهذا الاعتبار كان العامل مكررا حكما لا حقيقة إذ لا تكرار للعامل لا لفظا ولا تقديرا وإقحام الحكم لإفادة ما ذكرنا لأنه إذا كان مكررا مقدرا لا معنى في إقحام الحكم إذ المقدر كالملفوظ فيكون مكررا حقيقة لا حكما عدل المصنف عن استدلال الكشاف بقوله تعالى :
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
[ الأعراف : 75 ] لأنه يرد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون مجموع الجار والمجرور بدلا عن مجموع الجار والمجرور فيكون مجموع لمن آمن بدلا من مجموع للذين فلا تكرير للعامل لأنه الفعل حينئذ كذا في القطب ثم أجاب بأن إبدال المفرد أكثر فكان أولى وأجاب عنه أيضا قدس سره بأنه نحن نقول لما اعتبر في البدل أن يكون مقصودا بالنسبة وعلم أن حروف الجر أدوات لإفضاء معاني الأفعال إلى ما بعدها تبين أن اللام ليست جزءا من المنسوب إليه فلا يكون جزءا من البدل انتهى . ويؤيده أن حروف الجار من تتمة العامل فكيف يكون من جملة المعمول والبدل والمبدل منه من جملة المعمول فلا يكون الجار منهما فتم استدلال العلامة ولو وقع في الكلام أن الجار جزء من المعمول لوجب حمله على المسامحة كما سيجيء التوضيح في قوله تعالى :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] وأما اعتراض المحقق التفتازاني بأن الحمل عليه يستلزم تكرير العامل لفظا وهو أقل قليلة بل جميع صوره متنازع فيه فمدفوع
هامش
( 1 ) قيل لا يقال بين كون البدل مقصودا بالنسبة دون متبوعه وبين كونه في حكم تكرير العالم منافاة فإن تكرير العامل يستلزم كون المتبوع أيضا مقصودا بالنسبة لأنا نقول أراد بقولهم إنه المقصود بالنسبة دون متبوعه أن المقصود بالذات من نسبة ما نسب إلى المتبوع هو النسبة إليه دونه لا أن المقصود بالنسبة هو البدل مطلقا ومتبوعه ليس مقصودا أصلا والذي ينافي تكرير العامل هو الثاني لا الأول . قال المحقق في شرح التلخيص لا ثم أن البدل يجب صحة قيامه مقام المبدل منه ألا ترى إلى ما ذكره صاحب الكشاف في قوله تعالى :وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّإن للّه وشركاء مفعولا جعلوا والجن بدل من شركاء ومعلوم أنه لا معنى وجعلوا للّه الجن انتهى . ( 2 ) من بين التوابع إذ في سائر التوابع ينصب عمل العامل على التابع والمتبوع انصبابة واحدة بخلاف البدل فإنه في حكم تكرير العامل .