تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الموافق لما ثبت في الإمام وبيان جمع السراط لكونه أصلا ويعرف به جمع الصراط لأنه مبدل منه ( كالطريق في التذكير والتأنيث ) فيه إشارة إلى أنه ليس كالطريق في المعنى لما فرقوا بين الطريق والسبيل والصراط في المعنى وقالوا الطريق كل ما يطرقه طارق معتادا أو غيره والسبيل ما هو معتاد السلوك والسراط ما لا اعوجاج فيه يمنة ويسرة بل يكون على سمت المقصد فهو أخصها فحينئذ فائدة وصفه بالمستقيم لأن الصراط يطلق على ما فيه صعود وهبوط ( والمستقيم المستوي ) ما لا ميل فيه إلى شيء من الجوانب الأربعة وأصل الاستقامة في الشخص القائم لكن كونه مثل الطريق والسبيل معنى هو الظاهر من كلام الشيخين والتقييد بقوله في التذكير والتأنيث لكونه أهم بيانا والاستعمال يؤيد ذلك قال اللّه تعالى :
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
[ الأنعام : 153 ] الآية وقال اللّه تعالى :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 23 ] ولا كلام في اعوجاجه وعدم كونه معتادا وعن هذا قال بعض المحشين هو أي الصراط مثله معنى . قوله : ( والمراد به طريق الحق ) أي طريق معنوي يوصل إلى الحق أو طريق هو الحق الثابت في نفس الأمر فمن تمسك به فقد فاز فوزا عظيما وهذا يعم ملة الإسلام وغيرها إذ الطريق الحق شامل للأنظار الصحيحة الموصلة إلى المطالب اليقينية وعام للحق الذي في المهمات أو في أداء العبادات « 1 » البدنية والمالية فإن أداءها غير العبادات ويلائم هذا ويؤيده قوله فيما سبق والمراد طلب المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادات « 2 » فلا ريب في عموم طريق الحق عن ملة الإسلام التي عبارة عن الأصول والفروع ولذا مرض تخصيصه بملة الإسلام فقال ( وقيل هو ملة الإسلام ) إذ العموم هو المناسب للمقام فيدخل ملة الإسلام دخولا أوليا مع الاهتمام . قوله : ( بدل من الأول بدل الكل من الكل ) فلذا استغني عن الضمير بدل الكل اسم للبدل الذي يتحد مع المبدل ذاتا ويتغايران مفهوما فهذا لا يقتضي الانقسام والتجزي بحسب الاصطلاح قيل ط وقد عاب ابن مالك في بعض كتبه هذه العبارة على النحويين لأن الكلية لا تصح في مثل صراط العزيز الحميد اللّه الذي فإنها إنما يقال فيما ينقسم ويتجزأ واللّه تعالى منزه عن ذلك فالأولى أن يقال البدل الموافق أو المطابق انتهى . وهذا بناء على اعتبار معنى اللغوي فيه وقد عرفت أنه معنى اصطلاحي لا يقتضي الانقسام ووجود معنى اللغوي في أكثر معنى الاصطلاحي كاف مع أنه ليس بشرط فيه عند بعض كالعلة التامة فإنها عبارة عن جميع ما يتوقف عليه المعلول بمعنى أن المعلول لا يتوقف على ما سواه فيتناول العلة البسيطة بهذا المعنى مع أن الجميع يقتضي التعدد والتكثر ولو وجب اعتبار المعنى اللغوي في جميع افراد المعنى الاصطلاحي لا ختل أكثر القواعد وضاع أكثر الفوائد كإطلاق
هامش
( 1 ) ولا تنس ما ذكرناه سابقا من أنه إذا كان المراد به شاملا للحق في أداء العبادات كان اهدنا حقيقة بالنظر إليه وإلى الأعمال الصالحة التي لم تحصل له بعد فيلزم عموم المجاز فليتأمل . ( 2 ) وإصابة الحق في أدائها كونها على وجه أتم وإن كان دونه مسقطا للواجب الأهم وكذا الكلام في المعاملات .