الأكثرون أنها ألفاظ وهي اللغات المشهورة بالفصاحة من لغات قريش وهذيل وهوازن واليمن وبني تميم وطيء وثقيف لكنها غير مجتمعة في كلمة بل متفرقة لكل منهم أن يقرأ بما هو موافق لغته بشرط السماع من النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو عليه السلام سمع قراءة كل منهم من جبرائيل لأن صدر الحديث الذي رواه الإمام الصغاني هكذا قال عمر رضي اللّه تعالى عنه سمعت واحدا يقرأ سورة الفرقان غير ما قرأته فجئت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأقرأه فقال عليه السلام : « هكذا أنزلت ثم أقرأني » فقال هكذا أنزلت فقال عليه السلام : « إن هذا القرآن الحديث » كذا قال ابن ملك في شرح المشارق لكن قول عثمان رضي اللّه تعالى عنه للرهط القريشيين الثلاث إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوه لا يلائم هذا التوجيه فيحتاج إلى التلفيق .
قوله : ( والثابت في الإمام ) وهو لقب المصحف أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه تعالى عنه عند المفسرين والقراء وغيرهم فإن الإمام لغة ما يؤتم به ويقتدى به وإن لم يكن من العقلاء ولهذا أطلق على اللوح والكتاب ومعنى الثبوت في ذلك المصحف أن يكون هو أو بدله مرسوما فيه ولما رسم في الإمام صدق على الصراط أنه ثابت فكان قرآنا ولو كان في رسمه السراط بالسين لم يكن الصراط بالصاد ثابتا فيه فلم يكن قرآنا وكذا الكلام في المصيطر ولو رسم بالسين لم يكن قرآنا المصيطر فلا يرد ما قيل هذا يدل على أن جميع السبعة بل العشرة غير ثابت فيه وقد صرحوا أنه لا بدّ من أمور ثلاثة صحة السند والثبوت في الإمام وموافقة العربية وجه الاندفاع تعميم الثبوت قال في النشر بعد قوله والثبوت في الإمام ولو احتمالا قولنا ولو احتمالا نعني به ما يوافق الرسم ولو تقديرا إذ موافقة الرسم قد تكون تحقيقا وهي الموافقة الصريحة وقد تكون تقديرا وهي الموافقة احتمالا انتهى والموافقة احتمالا كموافقة السراط والمسيطر وقس عليهما ما عداهما ثم قال إشارة إلى ما ذكرنا فانظر كيف كتبوا الصراط والمصيطر بالصاد المبدلة من السين وعدلوا عن السين التي هي الأصل لتكون قراءة السين وإن خالفت الرسم من وجه قد أتت على الأصل فتعتد لا ويكون الإشمام محتملة ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لغات وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل انتهى . وبمثل هذا الاعتبار يكون قراءة السبعة بل العشرة ثابتة في الإمام فلا إشكال أصلا « 1 » .
قوله : ( وجمعه سرط ككتب وهو ) سواء اعتبر مذكرا أو مؤنثا كما هو الظاهر وقيل إنه إن ذكر جمع على أفعلة من القلة وعلى فعل في الكثرة كحمار وحمر وأحمرة وإن أنث فقياسه أن يجمع على أفعل كذراع وأذرع وفيه نظر « 2 » وفي بعض النسخ وجمعه صراط وهو
هامش
( 1 ) ولا يخفى أن مثل ثبوت سراط تقديرا في ثبوت صراط صريحا لا يجري في كل موضع يتعدد فيه الوجوه إذ السبب كما صرح به أصالة سراط ولا ريب في عدم جريانه في كل موضع ولم يبين سبب آخر يعرف به الثبوت تقديرا ولو قيل المصاحف متعددة ثبت قراءة السبعة فيها على سبيل البدل اندفع الاشكال .
( 2 ) وجهه هو أن قول المصنف وجمعه سرط إشارة إلى أن جمعه سرط فقط سواء استعمل مذكرا أو مؤنثا ولو كان له جمع آخر لقال ويجمع سراط كذا وأيضا الجمع سماعي ولو سمع فلينقل والقياس لا يجري فيه .