مقصور عليه انتهى . والاحتمال الأخير بعيد عن المقام جدا مع أن قوله أو لتفرده بنفوذ الأمر فيه يأبى عنه كل الإباء فالإضافة مصدر مبني للمفعول أي تخصيص اليوم بكونه مضافا إليه لمالك أو ملك ولهذا التعميم اطلق الإضافة .
قوله : ( إما لتعظيمه ) أي اليوم أي يوم عظيم لا يملكه إلا العظيم فالتفخيم لمالكه بهذا الطريق لا تفخيم وراءه وتجويز رجوع الضمير إليه تعالى للعلم من السياق إخراج للكلام عن المذاق .
قوله : ( أو لتفرده تعالى ) أو لمنع الخلو وجه إيراده بها دون الواو للتنبيه على أن كل واحدة علة بحيالها « 1 » فكيف إذا اجتمعا بأسرهما .
قوله : ( بنفوذ الأمر فيه ) يقال نفذ الأمر بالذال المعجمة بمعنى مضى ولو قال تنفيذ الأمر لكان أوضح وأولى إذ الوسائط مرتفعة يومئذ فالأمر يومئذ للّه الواحد القهار ولا ملك لأحد ولو عارية سوى الملك الجبار وأما أيام الدنيا فتنفيذ أمره تعالى وقضاءه قد يكون بالواسطة وقد يكون غيره مالكا بطريق العمرى ثم يترك لغيره بعد مدة الاستيفاء والأمر هنا مفرد الأوامر وفيه إشارة إلى رجحان قراءة ملك كما صرح به أو الأول إشارة إلى قراءة مالك والثاني إلى قراءة ملك فحينئذ يظهر حسن كلمة أو وقد عرفت أن المراد الوقت فلا إشكال بأن اليوم له مبدأ ومنتهى فلا حاجة إلى الحمل على التشبيه وقيل خص لإفادة ملكه لجميع الأمور لدلالة تملك الزمان والمكان على تملك ما فيه وهو يرجح كون الإضافة لامية لا على معنى في لأن كونه مالكا في يوم الدين لا يقتضي العموم كما قاله قدس سره انتهى . قوله لدلالة تملك الزمان الخ . قد تقدم ما له وما عليه قوله لا على معنى في الخ مخالف لتقرير المصنف ويستفاد العموم بسبب جعل الظرف مفعولا به توسعا .
قوله : ( وإجراء هذه الأوصاف على اللّه تعالى ) الإجراء هنا مستعار من إجراء الماء إلى ما يسقى به أو من إجراء الوظيفة على من يأخذها بمعنى إيصالها إليه من غير انقطاع وهو حقيقة عرفية وإن أستعير من الأول لجعله صفة تابعة لموصوفها صار هذا حقيقة عند قوله : إجراء له مجرى المفعول به وأما بيانه بقوله معناه مالك الأمور يوم الدين فذلك تصوير لأصل المعنى المعدول عنه يعني وإن عبر اليوم بعبارة المفعول به لكن كني به عن المفهوم فيه على أبلغ وجه وأشمله كما جعل البحتري الفعل المتعدي لازما ثم كناه عن المتعدي في قوله :
شجو حساده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واع
أي أن يكون ذا رؤية وذا سمع فعبر به عن قوله أن يرى مبصر آثار محاسن الممدوح ويسمع واع صيت محامده فلو أريد هذا المعنى ابتداء من مالك يوم الدين لم يفد تلك الفائدة وأيضا مالك يوم الدين أعم معنى من مالك يوم القيامة لشمول مالك يوم الدين أحوال النشأة الأولى أيضا بخلاف مالك يوم القيامة فإنه مختص بالأحوال الواقعة يوم القيامة .
هامش
( 1 ) بحيالها أي برأسها .