تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
المصنفين أيضا وهذا ملخص ما في الكشاف كما بينه شروحه كذا قيل وجعله مستعارا من إجراء الماء هو الظاهر بل المتبادر أن معنى الثاني أيضا مستعار منه والعلاقة ظاهرة والداعي إليه تلطيف الكلام كاستعارة بحر من المسك موجه الذهب لفحم فيه جمر موقد . قوله : ( من كونه موجدا للعالمين ) وفيه إشارة إلى أن التربية تدل على الإيجاد اقتضاء إذ ربوبيته تعالى فرد كامل ولا يتصور فوقها ربوبية إذ ما فرض أنه رب فهو عبد مربوب من العالمين ولا ريب أنه يقتضي أنه يوجده ويبلغه إلى كماله آنا فآنا على أن الإيصال إلى كماله وتبليغه إليه من جملة الإيجاد بالنسبة إليه تعالى وأما بالنسبة إلى غيره تعالى كالوالد والمعلم فتربيتهما الكسب لا الإيجاد واختيار كونه موجدا إذ الإيجاد إعطاء الوجود أفضل الإنعام وموقوف عليه سائر الإحسان والإكرام ثم هذا التفسير للصفة الأولى باعتبار كونها بمعنى المربي كما هو المتبادر ولم يتعرض لتفسيره بمعنى المالك لأن الأول هو الراجح ويمكن تطبيقه عليه بأن الملك إنما سمي به لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه فمعنى التربية ملحوظ فيه وفي بعض النسخ من كونه ربا هكذا في أكثر النسخ وهو الأولى لعمومه بكلام المعنيين بلا تمحل وفي بعض النسخ من كونه ربا للعالمين موجدا لهم وهذا مآل نسخة من كونه موجدا للعالمين ربا لهم غايته إنه قدم المفسر في إحديهما وآخر في الأخرى والقول بأن موجدا وما بعده تفصيل لربوبيته وقوله ( ربا لهم ) تعميم بعد التخصيص لمزيد الاهتمام لأن الكمال الأول الذي هو أساس جميع الكمالات لا ينبغي إخراجه من مفهوم الربوبية ضعيف فإن المتعارف في مثل هذا التفسير ولا وجه في أن يفسر اللفظ أولا بالمعنى ثم يشار إلى التعميم بإعادة ذكر المفسر بل لا نظير له نعم أن المتداول ذكر اللفظ أولا ثم ذكر ما هو المراد كما في بعض النسخ هنا وقد يذكر أولا ما هو المراد ثم يذكر اللفظ بعده تنبيها على أن ما ذكر أولا توضيحه وتفسيره كما في بعض النسخ الأخرى هنا . قوله : ( منعما عليهم بالنعم كلها ) إشارة إلى معنى الرحمن الرحيم وإن المراد بهما غايتهما كما مر وإنهما راجعان إلى الصفة الفعلية وقد يؤول بإرادة الخير فهما من صفات الذات وكلية النعم إما مستفادة من الرحمن لدلالته على المبالغة أو من مجموعهما وهو الظاهر وقد مر توضيحه فارجع إليه ( ظاهرها ) تخليق البدن والقوى الحالة فيه ونحوها ( وباطنها ) كنفخ الروح وإشراقه بالعقل والفهم والفكر والإخلاق المرضية ( عاجلها ) وهو النعم الدنيوية ( وآجلها ) وهو النعم الأخروية . قوله : ( مالكا لأمورهم ) قد عرفت أن مالكية الأمور عن آخرها يستلزم ملكيته وبالعكس كما صرح به المحقق الشريف حيث قال إنما نظر ههنا إلى مآل المعنى فكونه مالكا للأمور كلها يوم الدين في قوة كونه ملكا فيه كما أن كونه مالكا للعالمين في قوة كونه ملكا لهم وما تقدم من اختيار الملك إنما كان بالنظر إلى اللفظ أو إلى مجرد مفهومي المفردين انتهى . وإنما رجحه على عكسه مع أنه أولى بالترجيح لأن ظهور سلطنته والتفرد بالغلبة والقدرة إنما يكون بمالكية أمورهم بالثواب للمطيعين والعقاب للعاصين قوله ( يوم
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 211 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر