الثواب والعقاب ) ومعنى يوم الدين إشارة إلى ترجيح كونه بمعنى يوم الجزاء .
قوله : ( للدلالة ) خبر لقوله وإجراء هذه الأوصاف الخ . على أنه الحقيق بالحمد أي من جهة صفاته وإنعامه كما أن الحمد للّه للدلالة ( على أنه الحقيق بالحمد ) من جهة ذاته قوله ( لا أحد أحق به منه ) إشارة إلى أن في الكلام قصرا حقيقيا إذ لام الحمد إما للجنس كما هو المختار عند الزمخشري ورضي به المحققون أو للاستغراق وعلى كلا التقديرين يفيد القصر أما الأول فلأن المبتدأ إذا كان معرفا بلام الجنس يفيد أن جنس الحمد وحقيقته مقصور على الخبر فإذا كان فردا من أفراده متحققا في ضمن الفرد غيره تعالى كانت الماهية متحققة في ضمن ذلك فرد فيختل حصر الجنس ومن هذا رجح على الاستغراق وأما الاستغراق فإفادته الحصر ظاهرة لكن الكلام يفيد حصر جنس الحمد أو جميع أفراده على الاتصاف بكونه له تعالى على أنه من قبيل قصر الموصوف على الصفة لا حصر إفراده وجنسه على اللّه تعالى فما ذكره المصنف حاصل المعنى إذ قصر الحمد على الاتصاف بكونه له تعالى يستلزم قصره عليه تعالى فهو بهذا الاعتبار قصر حقيقي وإلا فهو قصر إضافي وقد سبق تحقيقه ثم إن قوله لا أحد أحق به منه معناه لم يكن أحد غيره تعالى حقيقيا بالحمد عرفا « 1 » وإن كان يشعر أن غيره تعالى حقيق به في الجملة لغة وله نظائر كثيرة كقولك لا أحد أعلم في البلد من زيد والمعنى أن زيدا أعلم البلد في العرف وأما لغة فلا ينفي المساواة لكنه مهجور في الاستعمال فلا غبار في الكلام بعد ظهور المرام ولهذا ترقى « 2 » وقال ( بل لا يستحقه على الحقيقة سواه ) وإنما لم يستحقه غيره على الحقيقة لأن الأفعال الاختيارية للعباد مخلوقة له تعالى ومدخل العبد الكسب وقد عرفت أن الكسب لعدم استقلاله راجح عليه الخلق لاستقلاله فلا يستحقون الحمد عليها « 3 » وإن جرى عليهم ظاهرا حمد فهو له تعالى حقيقة وفي نفس الأمر ومن مدح نقشا غريبا أو دائرة عجيبة فهو راجع إلى مدح النقاش ونعم ما أنشده القيسي .
إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت كما نثني وفوق الذي نثني
قوله : لا أحد أحق منه تأكيد للاختصاص المدلول عليه بقوله إنه الحقيق بالحمد اللازم من اختصاص المحمود عليه المجرى عليه تعالى وهذا الاختصاص أدى إلى الاختصاص المستفاد من التقديم في إياك نعبد لأن ذلك تفصيل الأول وبيانه ما قالوا إن القائل لما أخبر عن نفسه أنه يصدر عنه حمد من المحامد باللسان لمن يستحق الحمد اتجه السامع أن يسأل كيف تحمده أي بين لنا كيفية حمدك فإنها غير معلومة فلا بد أن يجيبه بما يلفظ به من الحمد وهو قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
لأن المفروض أن السؤال عن الشكر اللساني فإذن الحمد للّه إخبار من القائل عن حمد اللّه تعالى وحقيقة الحمد القولي إياك نعبد وإياك نستعين وإلى ما ذكرنا نوع تلويح في قوله رحمه اللّه ليكون دليلا على ما بعده .
هامش
( 1 ) السرفيه أن الغالب فيما بين الشخصين الأفضلية والمفضولية لا التساوي فهذا نفي الأفضلية بهذه العبارة عرفا .
( 2 ) أشار أن بل للترقي للمبالغة والقول بالإضراب لا يخلو عن اضطراب .
( 3 ) وأما الحمد على مثل الشجاعة والطبائع الغريزية فرجوعه إليه تعالى من أوضح الواضحات .