تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
لوقوعه صفة للمعرفة ) عطف على قوله ملك الأمور أو معناه له الملك بكسر الميم أو الضم يعني المراد به الماضي أو الاستمرار فلا يكون عاملا فيما أضيف إليه لاشتراط عمله بمعنى الحال والاستقبال لتكون الإضافة حقيقة الخ واسم الفاعل والمفعول المستمر يصح أن يكون إضافته معنوية كما يصح أن لا يكون كذلك والتعيين مستفاد من القرينة وذلك لاشتماله على الماضي والحال أو الاستقبال فلا ينافي ما قاله الشيخان من أن الإضافة في قوله :
جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
[ الأنعام : 96 ] لفظية لأنه دال على جعل مستمر كذا قالوا وهذا مؤيد لما قلنا من أن الماضي المأول لكونه مستقبلا حقيقة وكون إضافته معنوية محل بحث ثم معنى استمرار الملك في هذا اليوم أنه إذا قام ذلك اليوم ظهرت مالكيته تعالى وملكيته واستمرت إلى غير النهاية وحاصله أنه سيقع ويتحقق ذلك الاستمرار والاستمرار المعتبر في اسم الفاعل الذي تكون إضافته بسببه معنوية مشتمل على الماضي والحال والاستقبال فبين الاستمرارين فرق جلي فكيف إضافة المالك تكون بسبب هذا الاستمرار معنوية وحاول بعضهم دفعه فقال إن الاستمرار استفعال من المرور ولذا ورد بمعنى الذهاب وعدم البقاء كما في قوله تعالى :
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
[ القمر : 2 ] على وجه وبمعنى الدوام والثبات وهو المراد هنا إلا أنه على وجوه فإنه يكون بمعنى الوجود في جميع الأزمنة الثلاثة وبمعنى عدم اعتبار الحدوث ومقارنة الزمان له كالأمور الجبلية وعدم الانقطاع أزلا وأبدا كما في الصفات الذاتية وجاعل ومالك وضعا وضعا ثبوتيا والجعل من صفات الأفعال وكذا فحمله على الاستمرار المستوعب لجميع الأزمان حتى الماضي فباعتبار ملاحظة جانب الماضي صح أن يكون إضافته معنوية مفيدة للتعريف كما كانت الإضافة في
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
باعتبار ملاحظة معنى الحال والاستقبال لفظية مع أن المراد به الاستمرار أيضا وروى ابن الحاجب عن الكسائي أنه قال يجوز إعماله وإن كان للماضي وتمسك بقولهم الضارب زيدا أمس وقوله تعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
[ الكهف : 18 ] وقال أبو البقاء في قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
[ فاطر : 1 ] إن الإضافة في فاطر السماوات محضة لأنه للمعنى وإما جاعل الملائكة فكذلك في أجود المذهبين وأجاز قوم أن تكون غير محضة على حكاية الحال ورسلا مفعول ثان أقول يمنع إرادة الاستمرار هنا إضافته إلى يوم الدين الذي هو يوم القيامة وهو زمان مستقبل لا يتناول الماضي والحال فحين أضيف الملك إلى يوم الدين لا يظهر الاستمرار والاستيعاب لجميع الأزمنة ويمكن أن يجاب عنه ويقال إن مالكيته تعالى ليوم الدين صفة ثابتة له تعالى أزلا وأبدا في الماضي والحال والاستقبال والحادث في المستقبل وهو تعلقها بيوم الجزاء لا يمنع الثبوت الاستمراري . قوله : لتكون الإضافة حقيقة تعليل للتقييدين المذكورين معا أعني تقييد الأول بقوله على طريقة
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
[ الأعراف : 44 ] وتقييد الثاني بقوله على وجه الاستمرار وإنما قيد الأول بذلك والثاني بهذا لأن في الأول لوحظ حدوث التعلق بالمفعول في الزمان المستقبل فاضطر إلى جعل المتوقع المحقق كالواقع وادعائه أنه وقع ومضى ليصير الإضافة محضة وفي الثاني لم يلاحظ ذلك بل فسر مطلقا والإطلاق بملائمه معنى الاستمرار .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 207 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر