ما معناه كما تدين تدان وكما تزرع تحصد . وفي الإنجيل « 1 » كما تدين تدان وكما تكيل تكال . والمعنى كما تفعل تجري فهو من المشاكلة قدم فيه المشاكل ولا ضير فيه وإن كان عكسه مشهورا استعماله وقيل كما تجزي تجزى فلا مشاكلة لكن الأولى هو الأول على أنه شامل للثاني إذ الجزاء من قبيل الفعل والظاهر أنه عام للمتروك فإنها أفعال بمعنى كف النفس والأقوال أيضا ولا يبعد تعميمه إلى الاعتقاد أيضا .
قوله : ( وبيت الحماسة ولم يبق سوى العدوان دناهم كما دانوا ) أي ومنه بيت الحماسة وأصل الحماسة الشدة والشجاعة وهو اسم الكتاب لأبي تمام الطائي جمع فيه أشعار الجاهلية مبتدأ بما وقع في الحروب فإذا قيل قال الحماسي يراد به أبو تمام وإذا قيل بيت الحماسة يراد به ذلك الكتاب فإضافة البيت إليها الأدنى ملابسة أي البيت الذي ذكر في الحماسة قائله شاعر يسمى أبا العتاهية الرماني أوله فلما صرح الشر وأمسى وهو عريان وصرح الشيء إذا انكشف وجواب لما قوله دناهم والمعنى فلما انكشف الشر وكأنه عار عن كل سائر ولم يبق سوى العدوان والظلم دناهم وجزيناهم جزاء مماثلا لما فعلوا بنا به قوله وهو عريان تشبيه « 2 » بليغ قوله سوى العدوان سوى فاعل لم يبق وخرج عن الظرفية كما هو مختار الكوفيين وأما على مذهب الأصح وهو مختار سيبويه أن سوى لازم الظرفية فحملوا البيت على أنه نادر أو فاعله محذوف قام سوى مقامه والعدوان بضم العين الظلم دناهم بكسر الدال وتشديد النون أصله دنياهم فحذف الياء فبقي دنا فوزنه قلنا .
قوله : ( أضاف اسم الفاعل ) وهو مالك لم يتعرض ملك لأنه صفة مشبهة لأنه أشق من ملك بعد جعله لازما كما مر مرارا فيكون إضافتها إلى غير معمولها مثل رب العالمين فيكون إضافته معنوية فتقع صفة للمعرفة وإنما اللفظية هي إضافتها إلى فاعلها كحسن الوجه وأما مالك فلكونه متعديا يظن أن إضافته إلى معموله فلا يكون معنوية فلا تفيد معرفة فحاول بيانه وأوضح سبيله فقال وأضاف اسم الفاعل ( إلى الظرف ) إذ الظرف إما متصرف أو غير متصرف والأول كيوم والليلة فلك أن تتوسع فيها بأن ترفع أو تنصب أو تجر من غير أن يقدر فيه معنى في فيجري مجرى المفعول به تساويهما في عدم تقدير في فيهما ولا يخرج بذلك عن الظرفية ألا يرى أن الفعل اللازم يتعدى إليه ولا يظهر الفرق في الاسم الظاهر وإنما يظهر في الضمير « 3 » لأنك إذا أضمرت في قلت سرت فيه وإلا قلت سرته كما في قوله ويوم شهدناه سليما وعامرا .
قليل سوى طعن النهار نوافله ( إجراء له مجرى المفعول به ) .
قوله : ( على الاتساع ) أي التجوز في النسبة الإضافية بترك تقدير لفظة في إذ الاتساع
هامش
( 1 ) قوله كما تدين الخ والكاف اسمية محلها النصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي تدان وتجزى دينا وجزاء مماثلا لفعلك والمماثلة في السوء ظاهرة وفي الحسنة مأولة .
( 2 ) قوله وهو عريان جملة حالية وقعت موقع خبر أمسى لأنه بمعنى صار في وقت المساء أو خبره والواو زائدة مثل قوله ما من نفس إلا وله نفس أمارة بالسوء لكن فيه شيء .
( 3 ) وإنما يظهر في الضمير إذ الضمائر لا تنتصب على الظرفية فالاتساع متعين في الضمائر المنصوبة .